منه ، فنهش (١) منه نهشة ، ثم سمع الحطمة (٢) في ناحية العسكر ، فقال : وأنت في الدنيا ، فألقاه من يده ، ثم أخذ سيفه ، فتقدم فقاتل حتى قتل.
حدّثنا أبو الحسن علي بن المسلّم الفقيه ـ لفظا ـ وأبو القاسم بن عبدان ـ قراءة ـ قالا : نا أبو القاسم بن أبي العلاء ، أنا أبو محمّد بن أبي نصر ، أنا أبو القاسم علي بن يعقوب ، أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم بن بسر ، نا محمّد بن عائذ ، أخبرني الوليد ، قال :
فسمعت أنهم ساروا حتى إذا كانوا بناحية معان (٣) من أرض الشّراة (٤) فأخبروا أن الروم قد نذروا وجمعوا لهم جموعا كثيرة من الروم وقضاعة وغيرهم من نصارى العرب ، فاستشار زيد بن حارثة أصحابه ، فقالوا : قد وطئت البلاد ، وأخفت أهلها ، فانصرف فإنه لا يعدل العافية شيء ، وعبد الله بن رواحة ساكت ، فسأله زيد عن رأيه ، فقال : إنا لم نسر إلى هذه البلاد ونحن نريد الغنائم ، ولكنا خرجنا نريد لقاءهم ، ولسنا نقابلهم (٥) بعدد ولا عدة ، فالرأي المسير إليهم ، فقبل زيد رأيه وسار إليهم ، قال ابن عائذ : قال الوليد : قال أبو عمرو عبد الرّحمن بن عمرو الأوزاعي : إنّ الراية لما انتهت إلى عبد الله بن رواحة جاءه الشيطان فرغّبه في الحياة وكرّه إليه الموت ، ثم تذكر فصاح بأولئك النفر الذين حضروا ذلك المجلس الذي (٦) بعث إليهم رسول الله صلىاللهعليهوسلم فتلا عليهم : (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ)(٧) أين ما كنتم عاهدتم الله عليه؟ قد جاء مصداقه ، اصدقوا الله يصدقكم ، قال : فجاءوه يخبّون كأنهم بقر نزعت من تحتها أولادها ، فتقدموا بين يديه ، وأتى ابن رواحة بلوح من ضلع ، وقد التاث جوعا ، فردّه وقال : هذا أدعه فيما أدعه من الدنيا ، فشدّ عليهم وشدّوا حتى شدخوا جميعا.
__________________
(١) في دلائل البيهقي : فنهس منه نهسة.
(٢) الحطمة : زحام الناس.
(٣) معان بالفتح ، والمحدثون يضمونها يعني الميم ، مدينة في طرف بادية الشام تلقاء الحجاز من نواحي البلقاء (انظر معجم البلدان).
(٤) الشراة : صقع بالشام بين دمشق والمدينة (انظر معجم البلدان).
(٥) في م : نقاتلهم.
(٦) كذا بالأصل وم.
(٧) سورة الصف ، الآية : ٤.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٢٨ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2289_tarikh-madina-damishq-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
