وأخبرني الوليد بن مسلم ، قال : فحدّثني غير واحد من مشيختنا : أن الراية لما انتهت إلى عبد الله بن رواحة كعّ (١) شيئا ثم قال :
|
يا نفس أقسمت لتنزلنّه |
|
طائعة أو ما لتكرهنّه |
|
ما لي أراك تكرهين الجنّة |
|
هل أنت إلّا نطفة في شنّة |
|
يا حبذا الجنة (٢) |
||
فقاتل حتى قتل.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا أبو طاهر المخلّص ، أنا رضوان بن أحمد ، أنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي ، نا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق (٣) ، حدّثني محمّد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة بن الزبير ، قال : أمّر رسول الله صلىاللهعليهوسلم على الناس في مؤتة زيد بن حارثة ، ثم قال : «إن أصيب زيد فجعفر ، فإن أصيب جعفر ، فعبد الله بن رواحة ، فإن (٤) أصيب فليرتض المسلمون رجلا فيجعلوه عليهم» (٥) ، فتجهّز الناس وتهيّئوا للخروج ، فودع الناس أمراء رسول الله صلىاللهعليهوسلم وسلّموا عليهم ، فلما ودّع الناس أمراء رسول الله صلىاللهعليهوسلم وودعوا عبد الله بن رواحة بكا ، قالوا : ما يبكيك يا ابن رواحة؟ فقال : أما والله ما لي حبّ الدنيا ، ولا صبابة إليها ، ولكني سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقرأ (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا)(٦) فلست أدري كيف لي بالصدر بعد الورود ، فقال المسلمون : صحبكم الله وردكم إلينا صالحين ، ودفع عنكم ، فقال ابن رواحة :
__________________
(١) كعّ : جبن وضعف.
(٢) كذا بالأصل وم ، والرجز لجعفر بن أبي طالب ارتجزه يوم اقتحم على فرسه الشقراء وتمامه :
|
يا حبذا الجنّة واقترابها |
|
طيبة وباردا شرابها |
|
والروم روم قد دنا عذابها |
|
كافرة بعيدة أنسابها |
|
عليّ إذ لاقيتها ضرابها |
||
راجع سيرة ابن هشام ٤ / ٢٠ وحلية الأولياء ١ / ١١٨.
(٣) سيرة ابن هشام ٤ / ١٥ ـ ١٦.
(٤) ما بين الرقمين ليس في سيرة ابن هشام.
(٥) ما بين الرقمين ليس في سيرة ابن هشام.
(٦) سورة مريم ، الآية : ٧١.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٢٨ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2289_tarikh-madina-damishq-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
