ازورارا (١) عن سريري صاحبيه ، فقلت : عمّ هذا؟ فقيل لي : مضيا وتردّد عبد الله بعض التردد ، ثم مضى» [٥٨٨٧].
وأخبرنا أيضا أبو عبد الله الفراوي ، أنا أبو بكر البيهقي (٢) ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، نا محمّد بن يعقوب ، أنا أحمد بن عبد الجبار ، نا يونس ، عن ابن إسحاق قال : وحدّثني محمّد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة بن الزبير قال : ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة فالتوى (٣) بعض الالتواء ، ثم تقدم بها على فرسه ، فجعل يستنزل نفسه ويتردد بها (٤) بعض التردد.
قال (٥) : وحدّثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم أن عبد الله بن رواحة قال عند ذلك (٦) :
|
أقسمت يا نفس لتنزلنّه |
|
طائعة أو لتكرهنّه |
|
إن أجلب الناس وشدّوا الرّنّه (٧) |
|
ما لي أراك تكرهين الجنّه |
|
قد طال ما كنت مطمئنّة |
|
هل أنت إلّا نطفة في شنّة |
ثم نزل فقاتل حتى قتل ، قال : وقد قال أيضا :
|
يا نفس إلّا تقتلي تموتي |
|
هذا حمام الموت قد صليت |
|
وما تمنيت فقد أعطيت |
|
إن تفعلي فعلهما هديت |
|
وإن تأخرت فقد شقيت |
||
يريد جعفرا ، وزيدا ، ونزل ، فلما نزل أتاه ابن عمّ له بعرق (٨) لحم ، فقال : شدّ بهذا صلبك ، فإنك قد لقيت أيامك هذه ـ وقال الفراوي : يومك هذا ـ ما لقيت ، فأخذه
__________________
(١) أي ميلا وعوجا.
(٢) الخبر في دلائل النبوة للبيهقي ٤ / ٣٦٣.
(٣) في دلائل البيهقي : فالتوى بها بعض الالتواء.
(٤) عن دلائل البيهقي ، وبالأصل وم : لها.
(٥) القائل هو ابن إسحاق.
(٦) «عند ذلك» استدركت على هامش م وبجانبها كلمة صح.
(٧) بالأصل وم : «الونه» والمثبت عن دلائل البيهقي.
(٨) هو العظم عليه بعض اللحم.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٢٨ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2289_tarikh-madina-damishq-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
