شبّويه ، أنا أبو سعيد محمّد بن موسى الصّيرفي ، أنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الله الصّفار ، أنبأ أبو بكر بن أبي الدّنيا ، حدّثني محمّد بن الحسين ، نا أبو عمر العزيز ، عن صالح المرّي ، عن علي بن زفر السكوني قال : مرت بالأحنف بن قيس جنازة فقال : رحم الله من أجهد نفسه لمثل هذا اليوم.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن محمّد بن علي بن كرتيلا ، أنا محمّد بن علي بن محمّد ، أنا أحمد بن عبد الله بن الخضر ، أنا أحمد بن أبي طالب ، أخبرني أبي علي بن محمّد ، حدّثني محمّد بن مروان بن عمر ، نا عبد الله بن محمّد بن شبيب. أخبرنا عيسى بن إسماعيل ، حدّثني بعض أصحابنا :
أن الأحنف بن قيس دخل على معاوية فقال : أنت الشاهر علينا سيفك يوم صفّين والمخذّل عن أمّ المؤمنين فقال : يا معاوية لا تردّ الأمور على أدبارها ، فإن السّيوف التي قاتلناك بها على عواتقنا ، والقلوب التي أبغضناك بها بين جوانحنا ، والله لا تمدّ إلينا شبرا (١) من غدر إلّا مددنا إليك ذراعا من ختر (٢) ، وإن شئت لتستصفينّ كدر قلوبنا بصفو من عفوك ، قال : فإني أفعل (٣).
أخبرنا أبو بكر محمّد بن شجاع ، أنبأ أبو عمرو بن منده ، أنا الحسن بن محمّد بن أحمد بن يوسف ، أنا أبو الحسن اللبناني ، أنا أبو بكر بن أبي الدنيا ، حدّثني أبو عثمان القرشي ـ وهو سعيد بن يحيى بن سعيد ـ ثنا عبد الملك ـ وهو ابن عمير ـ قال : قدم الأحنف بن قيس ، والحتّات المجاشعي ، وجارية بن قدامة السّعدي على معاوية في نفر من أهل العراق ، فقال معاوية للأحنف : أنت الشاهر علينا سلاحك يوم صفّين ، والمخذّل عن أم المؤمنين عائشة ، قال الأحنف : لا يوسا (٤) بما مضى منا ، ولا تردّ الأمور على أدبارها ، فإن القلوب التي أبغضناك بها بين جوانحنا ، والسّيوف التي قاتلناك بها بين عواتقنا ، وإنك (٥) والله لا تدني إلينا شبرا من غدر إلّا مددنا إليك ذراعا من ختر ،
__________________
(١) بالأصل : شبر.
(٢) الختر : قيل أسوأ الغدر وأقبحه (اللسان).
(٣) الخبر مختصرا في تاريخ الإسلام حوادث سنة ٦١ ـ ٨١ ص ٣٥١ وعيون الأخبار ٢ / ٢٣٠.
(٤) كذا.
(٥) كتبت الكلمة فوق الكلام بين السطرين.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٢٤ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2265_kifayah-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
