يوقظ أحدا من غلمانه ولا جنده ، وانطلق يطلب الماء ، قال : فأتى على شوك وشجر حتى سالت قدماه دما ، فوجد الثلج ، قال : فكسره واغتسل قال : فقام فوجد على ثيابه نعلين محذوتين جديدتين ، قال : فلبسهما فلما أصبح أخبر أصحابه فقالوا : والله ما علمنا بك.
قال : وأنا ابن سعد (١) ، أنا عفان بن مسلم ، وموسى بن إسماعيل ، قالا : ثنا عبد الله بن بكر بن عبد الله المزني ، عن مروان الأصفر قال : سمعت الأحنف بن قيس يقول : اللهمّ إن تغفر فأنت أهل ذاك ، وإن تعذّبني فأنا أهل ذاك.
قال : وأنا ابن سعد (٢) ، أنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي ، عن يونس بن عبيد ، حدّثني مولى الأحنف أنه قال : إنّ الأحنف كان ما قلّ ما خلا إلّا دعا بالمصحف.
قال يونس : وكان النظر في المصاحف خلقا من الأولين.
أخبرنا أبو محمّد بن طاوس ، أنا عاصم بن الحسن ، أنا محمود بن عمر بن جعفر العكبري ، أنا علي بن الفرج بن علي ، عن أبي روح العكبري ، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا ، نا خالد بن خداش ، نا حمّاد بن زيد ، عن عامر بن عبيدة ، عن رجل قال : كنت أسير في جوف الليل فإذا خلفي رجل أظنه الأحنف ، فسمعته يقول : اللهمّ هب لي يقينا تهوّن بي علي مصيبات الدنيا.
أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أحمد بن الحسين ، أنا أبو الحسين علي بن محمّد المقرئ ، أنا الحسن بن محمّد بن إسحاق ، حدّثني خالي ـ يعني أبا عوانة ـ نا ابن الفرج ، نا عثمان بن أبي شيبة ، نا جرير ، عن مغيرة قال : شكى ابن أخي الأحنف بن قيس وجعا بضرسه فقال الأحنف : لقد ذهبت عيني منذ ثلاثين سنة فما ذكرتها لأحد.
قرأنا على أبي عبد الله بن البنّا ، عن أبي تمّام ، عن أبي (٣) عمر ، أنا محمّد بن القاسم ، أنا أحمد بن زهير ، نا يحيى بن معين ، نا جرير ، عن مغيرة قال : قال الأحنف : ذهبت عيني منذ أربعين سنة فما شكوتها (٤).
أخبرنا أبو سعد بن البغدادي ، أنا أبو نصر محمّد بن أحمد بن محمّد بن عمر بن
__________________
(١) المصدر السابق نفسه ٧ / ٩٦.
(٢) المصدر السابق ص ٩٥.
(٣) بالأصل : «ابن» خطأ والصواب ما أثبت قياسا إلى سند مماثل.
(٤) انظر تهذيب الكمال ١ / ٤٧٩ وسير الأعلام ٤ / ٩٢ وتاريخ الذهبي حوادث سنة ٦١ / ٨١ ص ٣٥٠.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٢٤ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2265_kifayah-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
