مالك بن مسمع للأحنف : يا أبا بحر ما أنتفع بالشاهد إذا غبت (١) ولا أفتقد غائبا إذا شهدت ، قال المعافى لكأنّ البحتري ألمّ بهذا المعنى فقال :
|
رحلت فلم تفرح بأوبة أيب |
|
وأبت فلم تجزع لغيبة غائب |
|
قدمت فأقدمت النهى تحمل الرضا |
|
إلى كل غضبان على الدور عاتب |
|
فعادت بك الأيام زهرا كأنّما |
|
خلا الدّهر منها عن خدود الكواعب |
قال : وأنا المعافى ، نا محمّد بن القاسم الأنباري ، حدّثني أبي ، نا محمّد بن أحمد بن عثمان ، نا عمرو بن علي بن بحر بن كثير السّقا مولى باهلة أبو حفص ، نا محمّد بن عبّاد المهلبي ، عن أبي بكر الهذلي أنه قال لأبي العبّاس بن السّفاح : يا أمير المؤمنين هل كان في تميم الكوفة مثل الأحنف بن قيس [حيث يقول](٢) له الشاعر :
|
إذ الأبصار أبصرت ابن قيس |
|
ظللن ـ مهابة منه ـ خشوعا (٣) |
أخبرنا أبو القاسم بن العلوي ، أنا أبو الحسن المعدّل ، أنا الحسن بن إسماعيل ، أنا أحمد بن مروان ، نا إسماعيل بن يونس ، نا الرياشي ، عن الأصمعي قال : قال خالد بن صفوان : كان الأحنف بن قيس يفرّ من الشرف والشرف يتبعه (٤).
قال وأنا ابن مروان ، نا أحمد بن داود ، نا المازني ، عن الأصمعي قال : قال هشام بن عبد الملك لخالد بن صفوان : أخبرني عن الأحنف بن قيس ، قال : إن شئت يا أمير المؤمنين أخبرتك عنه في ثلاث ، وإن شئت باثنتين ، وإن شئت بواحدة (٥) ، قال : فأخبرني عنه بثلاث ، قال : كان لا يحرص ولا يجهل ، ولا يدفع الحق إذا نزل به خضع لذلك ، قال : فأخبرني عنه باثنتين ، قال : فكان يؤتي الخير ويتوقى الشر ، قال : فأخبرني عنه بواحدة ، قال : كان أعظم الناس سلطانا على نفسه.
أخبرنا أبو العزّ بن كادش ـ فيما قرأ عليّ إسناده وناولني إيّاه وقال اروه عنّي ـ أنا أبو علي محمّد بن الحسين ، أنبأ المعافى بن زكريا (٦) ، نا الحسين بن القاسم الكوكبي ،
__________________
(١) تقرأ بالأصل : «عتب» والمثبت عن الجليس الصالح.
(٢) زيادة منا للإيضاح.
(٣) البيت في سير الأعلام ٤ / ٩١.
(٤) الخبر في سير الأعلام ٤ / ٩١ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ ـ ٨١) ص ٣٥٠.
(٥) بالأصل : بواحد.
(٦) الخبر أورده بطوله المعافى بن زكريا في الجليس الصالح الكافي ٤ / ٧٧ ـ ٨٢.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٢٤ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2265_kifayah-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
