هو في معناه وولي في وقت الخطابة بالأموي أياما يسيرة ، ثم قام الخلق عليه وأخرجوها من يده ولم يرق منبرها. ثم خالط نائب الشام أقوش الأفرام فجرت له أمور لا يحسن ذكرها ولا يرشد أمرها ، وأخرجت جهاته ثم آل به الحال الى أن عزم على الانتقال من دمشق الى حلب لاستحوازه على قلب نائبها الأمير استدمر (١) فأقام بها ودرس ثم تردد في الرسلية بين السلطان مهنا (٢) صحبة ارغون والطنبغا ، ثم استقر به المنزل بمصر ودرس بها بحلقة الشافعي بجامع مصر وبالمشهد الحسيني وبالمدرسة الناصرية ، وهو أول من درس بها وجمع كتاب الأشباه والنظائر ، ومات قبل تحريره فحرره وزاد عليه ابن أخيه زين الدين (٣) وشرع في شرح الأحكام لعبد الحق (٤) ، وكتب منه ثلاثة مجلدات دالّات على تبحره في الحديث والفقه والاصول.
وقال السبكي في الطبقات الكبرى : كان الوالد يعظمه ويحبه ويثني عليه بالعلم وحسن العقيدة ومعرفة الكلام على مذهب الأشعري ، توفي رحمهالله تعالى بكرة نهار الاربعاء رابع عشرين ذي الحجة سنة ست عشرة وسبعمائة بداره قريبا من جامع الحاكم بالقاهرة ، ودفن من يومه قريبا من الشيخ محمد بن ابي حمزة بتربة القاضي ناظر الجيش بالقرافة ، ولما بلغت وفاته دمشق صلى عليه بجامعها صلاة الغائب بعد الجمعة ثالث المحرم من السنة الآتية ، وحين بلغت وفاته ابن تيمية قال : أحسن الله عزاء المسلمين فيك يا صدر الدين ، ورثاه جماعة منهم : أبو غانم علاء الدين (٥) والقحفازي والصلاح الصفدي.
وقال ابن كثير في سنة ست عشرة وسبعمائة وفي يوم الخميس سادس عشر
__________________
(١) استدمر الكرجي توفي سنة ٧١١ ـ شذرات الذهب ٦ : ٢٥.
(٢) مهنا بن الملك عيسى توفي ٧٣٥. شذرات الذهب ٦ : ١١٢.
(٣) ابو محمد عبد الله بن عبر توفي سنة ٧٣٨ هجرية. شذرات الذهب ٦ : ١١٨.
(٤) عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله المعروف بابن الخراط توفي ٥٨١. شذرات الذهب ٤ :٣١١.
(٥) ورد في شذرات الذهب ٦ : ١١٤ احمد بن محمد بن غانم.
![الدّارس في التاريخ المدارس [ ج ١ ] الدّارس في التاريخ المدارس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2211_aldares-fi-tarikh-almadares-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)