السيد عبد الحكيم الأكودي ، والآن صاحبنا السيد عبد القادر بحرون المترجم بالسفارة الفرنساوية برباط الفتح. رحل محمد بن جعفر الكوفي قاضي صبرة جوار القيروان في أواسط القرن ٥ إلى مصر فنال بها حظوة وولي القضاء بها ، ومثل هذا جرى لابن خلدون في أواخر القرن الثامن. جعل مروان الأموي سنة خمس وستين صلات مصر وخراجها إلى ابنه عبد العزيز ، فقال عبد العزيز : يا أمير المؤمنين كيف المقام ببلد ليس به أحد من بني أبي ، فقال له مروان : يا بني عمهم بإحسانك يكونوا كلهم بني أبيك. واجعل وجهك طلقا تصف لك مودتهم. وما عليك يا بني أن تكون أميرا بأقصى الأرض أليس ذلك أحسن من إغلاق بابك وخمولك في منزلك. وقد انثال من التونسيين على سلطنة المغرب عدد غير قليل ، شأن أمريكا عند فتحها هاجرت إليها الأمم حبا في تربتها ولا يقال إن قسم الولايات يرجع إلى السفر لأجل المال ، لأن الأمر الظاهري هو الخطة وإلّا فجميع الأعمال قطب دائرتها المال.
والسفر بالهدايا بين الملوك من عوائد مشاهيرهم وسنن عظمائهم يربطون بها عرى ودادهم. ويتوصلون بالمبادلة بها إلى غير المألوف في بلادهم. ومن أشهر الهدايا بين ملوك الإسلام وملوك أروبا هدية هارون الرشيد من بغداد لشارلمان ملك فرانسا في أواخر القرن الثاني هجري وأول التاسع مسيحي. أرسل له فيما ذكروا بساعة وقطع للعب الشطرنج ، وهما من أغرب الغريب في ذلك العهد بأروبا. ولا بد أن تكون هدية شارلمان الشهير جزاء إلى البادي الكريم مما تناسب سمعته ، لأن مثل هذا المقام حسب المعتاد مما يتظاهر فيه بنفيس الهدايا من غريب الحيوان وغالي المتاع ومستظرف المصنوع وجيد السلاح ، والسكوت عن المكافأة في الهدايا مثل إغفال الجواب عن الكتاب.
جرى إلى الوداد مع ملوك أروبا عبد الرحمن الثاني في أوايل القرن الثالث بالأندلس مجاراة للرشيد فأرسل يحيى الغزال من كبار الشعراء والحكماء إلى ملك القسطنطينية سنة ٢٢٥ لربط عرى المودة بينهما وصار لعبد الرحمن شأن في آذان بني العباس الناقمين على الأموية بالأندلس ، وكلاهما يسر حسوا في ارتغاء ، يتظاهر بالمودة ويترامى بالهدايا كأنما ذلك لمجرد التعرف والمجاملة للجامعة الملكية ومناجاة من العباد بين المتساويين في صولجان السيادة ، وفيما يظهر أن غرض الأموي إرغام العباسي بمصادقة جاره وعدوه قيصر القسطنطينية مشاكلة للعباسي في محالفة
