|
بلاد بها نيطت علي تمايمي |
|
وأول أرض مس جلدي ترابها |
وقد أنعمت الحكومة بوظايف خصت والدي من بينهم وظيفة القبيل الخاص ، وبعد ذلك استكفى به السيد خضر بن علي عامل ورتتان البعيد عن مواطن السرى في مهمات كافة العمل لما لقبيلنا الخاص ، وهم من ذرية عيسى بن الأكحل من الساقية الحمراء بالمغرب الأقصى من السمعة والاحترام والنباهة في تلك العروش من سالف القرون ، مستوطنين بين قبائل البربر جنوب أبة والقصور وشرقي فحص مرماجنه وجبل الحناش ، وهذه مجالات هوارة من قديم وكان ثالث جمعهما ومصقلة رأيهما وبيت نجواهما ومودع سرهما أحد رجالات المملكة خبرة واعتبارا الشيخ عمار بن علي النوري من بيوت العلم والمجد بالقصور. ولقبيلنا امتياز بانتحال العلوم والأخذ بطرق الصلاح ، وجدنا الأعلى هو علي بن القروي صالح تلك الجهة ومقصد التماس التبرك ومدفن القبائل المحيطة في حوالي تربة ضريحه رجاء الرحمة من الخالق في جواره ، وابنه القروي جدنا الأدنى هو عالم جهته وثقة نشأته. أعطت الإدارة العسكرية بطاقات خاصة إلى منازل الأعيان بالقيروان في مبدء الأمر.
وفي ١٨ يوم الخميس رحلت محلة الجنرال لوجرو إلى الجريد ومعها نائب عن المنعم السيد الفريق المرابط الممتد عمله من القيروان إلى واحات قصطيلية. وفي ٢٠ يوم السبت سافرت محلة إلى الأعراض ومعها عين رجالات العرب وطائر السمعة في النباهة والوجاهة السيد عبد الرحمان زروق من قبيل الرماضنية وعرش أولاد يدير الجائلين في جنوب القيروان ، فكان خير واسطة أرشد الأهالي إلى صالحهم وحذرهم مغبة أمرهم ، وسعى من جهة أخرى على ما يقال لجلب الصالح العام وصار الحاكم العسكري بالمدينة الجنرال إتيان ، واتصل التلغراف بين سوسة والقيروان يوم ٢ محرم عام ١٢٩٩ ، وبعده ربطت سكة حديد بين المدينتين تجرها الخيل ، وأخذت هاته الدولة في إجراء الإصلاحات وتمهيد الطرقات. ومن فارق المملكة في تلك الهيعة لظن بدا له رجع لها مغتبطا ، أما الذين خرجوا من القطر على عهد دخول العرب من مصر أواسط القرن الخامس ، وبالأخص العلماء الأجلاء مثل ابن رشيق وابن شرف ، فلم
