|
أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله |
|
ويخصب عيشي والمكان جديب |
|
وما الخصب للأضياف أن يكثر القرى |
|
ولكنما وجه الكريم خصيب |
وأكثر من حاتم الطائي عامر بن الطفيل الذي كاد أن يكون رئيسا لجمعيات الإعانات العامة. ولجمعيات الفرامسون التي من قواعدها الواحد للكل والكل للواحد ، ولجمعيات حقوق الرجل ، فإنه كان يكلف من ينادي في سوق عكاظ هل من جائع فأطعمه ، أو خائف فنؤمنه ، أو راحل فنحمله. وبالجملة فالقوم أهل بشاشة بالضيف وإكرام بمقدار ، وهذا هو المناسب في المجتمع البشري حتى لا يتكل الناس على الكرم ومال الغير واغتصاب أعماله ، وإقلاقه وإضاعة وقت أشغاله ، فتذهب من الضيوف روح المروءة وإحساس العمل وخصلة الاعتماد على النفس. كان وزير الناصر محمد بن قلاوون ملك مصر في أوائل القرن الثامن هجري ، وهو سيف الدين يكتمر سمحا بجاهه بخيلا بماله ، ومع ذلك أثنوا عليه لمجرد المعونة الأدبية فقط دون المادية : فقالوا لم ير مثله في حق أصحابه لكثرة تذكرهم في غيبتهم والفكر في مصالحهم وتفقد أحوالهم ، ومن جفاه منهم عتب عليه وكان بصيرا بالأمور ، خبيرا بالحوادث طويل الروح في الكلام ، لا يمل من تطويله ولو قعد في الحكم الواحد ثلاثة أيام ولا يلحقه من ذلك سآمة البتة. وربما كان من هاته الخصال في رجال أروبا كالمحافظة على حسن الوداد على البعاد والسماحة بالجاه دون المال ، والمقدرة على إطالة الروح في الحديث والصبر على تحمل المشاق في مباشرة الأشغال بلا ضجر قبل الإتمام.
وبعض سراة أمتنا يتدبرون هذا الأمر ويعملون به ، وقد قالوا في ترجمة الوزير ضرغام في أواسط القرن السادس بمصر في سياق الثناء عليه : كان كريما لا يضع كرمه إلّا في سمعة ترفعه أو مداراة تنفعه ، فارس عصره كاتبا جميل الصورة فكه المحاضرة عاقلا إلخ.
فقد عدوا التحري في وضع المال في منازله من صفات الكمال ولم يحسبوه مما ينتقد به على صاحب الترجمة عند ما عدوا مساويه بقولهم. إلّا أنه كان أذنا
