وكثيرا ما اقتطف من رحالة تونسيين سابقين لجيله بقليل أو مجايلين له زاروا أوربا ، ونذكر في هذا الإطار خير الدين التونسي ومحمد الخضر حسين ومحمد ابن الخوجة ومحمد السنوسي وغيرهم. وقد ختم الكاتب رحلته بما يشبه دليل السفر للمتوجه من مواطنيه إلى أوربا متوقفا فيه عند أدق الجزئيات والمحاذير (٦٨).
مضامين الرحلة :
تعد رحلة «البرنس في باريز» من أغنى الرحلات العربية إلى أوربا في القرن العشرين مادة ومن أشملها وصفا وأكثرها دقة وتقصيا. وقد استهلها صاحبها بمقدمة مسهبة تتخللها استطرادات طويلة استقصى فيها الأسباب الذاتية والموضوعية المختلفة الداعية إلى السفر (٦٩) ، ووضع لتدوينها خطة تقوم على انتخاب ما دونه «بمفكرة السفر واستحضره الفكر مما سمعته الأذن ووقع عليه البصر ، وكذلك ما نفثته القريحة أو جادت به الحافظة مما له علاقة بالموضوع ، أو مناسبة تهم المشروع» (٧٠).
ولعل ذلك هو ما يبرر استطرادات المؤلف المتنوعة ، وخاصة منها التاريخية والجغرافية سواء ما تعلق منها بأوربا أو البلاد العربية ، وهو أمر يتناسب وتأكيده ضرورة استعانة الرحالة بهذين العلمين لح (٧١) لخ. وخصّ الورتتاني مدينة القيروان بنصيب الأسد من استطراداته لأن الحديث عن هذه المدينة عنده «متى عنت المناسبة هو طرف من تلك الحملة ، وقوس دائرة الرحلة» لح (٧٢) لخ. بل هو من صميم مسار الرحلة حتى يكون الكلام شاملا لمبدأ خط السفر ومنتهاه» (٧٣).
__________________
(٦٨) انظر المصدر السابق : ٢٩٥ ـ ٣٠٧.
(٦٩) المصدر السابق : ١٠ ـ ٤٧.
(٧٠) المصدر السابق : ٣٠٩.
(٧١) المصدر السابق : ٢٩٧ ـ ٣٠١.
(٧٢) المصدر السابق : ٦.
(٧٣) المصدر السابق.
