باستحقاق الضلالة (وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ) (١) أو باستحقاق كلمة الله (كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) (٢) ويعبر القرآن أيضا عن ذلك يجعل الغشاوة على الأبصار (وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللهِ) (٣) أو بجعل الاكنة على القلوب (وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ) (٤) وهذه التعابير وتلك كلها تشير الى سلب الله الإنسان حينما يصر على الانحراف والضلال ارادة الهدى فيجد نفسه مجبولا على الفساد والاستمرار في طريق الباطل.
إن الاختيار ، والارادة ، والحرية من أكبر نعم الله على الإنسان ، وإذا سلبه ربّه هذه النعمة فبماذا يختار الحق على الباطل ، والمستقبل الأخروي على الحاضر الدنيوي؟
وأن استحقاق الكافرين لكلمة العذاب هو بكفرانهم بنعمة الحرية وتضييعهم فرصة الاختيار على أنفسهم.
[٧٢] ولأنهم حقت عليهم كلمة العذاب بانحرافهم في الدنيا ، تحقق ذلك العذاب بواقعة المحسوس في الآخرة.
(قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها)
بتمحضكم في الكفر ، وعلى الإنسان أن لا يغتر بأعماله أبدا لأنّه قد يستطيع أن يغلق عن نفسه باب الزنى من النار ، ولكنه يدخلها من باب الاستسلام للطاغوت والتقاعس عن الجهاد ، فيجب علينا إذن لكي نزحزح عن النار أن نغلق كل أبوابها
__________________
(١) النحل / (٣٦).
(٢) يونس / (٣٣).
(٣) الجاثية / (٢٣).
(٤) الانعام / (٢٥).
![من هدى القرآن [ ج ١١ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2133_min-hodi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
