وأما «ك ل م» فهذه أيضا حالها ، وذلك أنها حيث تقلبت فمعناها الدلالة على القوّة والشدّة. والمستعمل منها أصول خمسة ، وهى : «ك ل م» «ك م ل» «ل ك م» «م ك ل» «م ل ك» وأهملت (١) منه «ل م ك» ، فلم تأت فى ثبت.
فمن ذلك الأصل الأوّل «ك ل م» منه الكلم للجرح. وذلك للشدّة التى فيه ، وقالوا فى قول الله سبحانه : (دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ) [النمل : ٨٢] قولين : أحدهما من الكلام ، والآخر من الكلام أى تجرحهم وتأكلهم ، وقالوا : الكلام : ما غلظ من الأرض ، وذلك لشدّته وقوته ؛ وقالوا : رجل كليم أى مجروح وجريح ؛ قال :
* عليها الشيخ كالأسد الكليم (٢) *
ويجوز الكليم بالجرّ والرفع ، فالرفع على قولك : عليها الشيخ الكليم كالأسد ، والجرّ على قولك : عليها الشيخ كالأسد [الكليم](٣) ، إذا جرح فحمى أنفا ، وغضب فلا يقوم له شيء ، كما قال :
|
كان محرّبا من أسد ترج |
|
ينازلهم ، لنابيه قبيب (٤) |
__________________
(١) كأنه لم يصح عنده ما رواه المفضل : أن التلمك تحرك اللحيين بالكلام أو الطعام ، وقالوا : ما ذقت لماكا ، أى شيئا. وانظر اللسان. ا ه. (نجار). قلت : وبالتأمل يعلم أنّ (اللمك) دائر مع دلالة (ك. ل. م) فى سائر تقاليبها ؛ فإن (اللمك) بمعناه المذكور لا يخلو من شدّة وقوّة كذلك ؛ فإن علك الطعام وتحريك اللحيين بالطعام أو الكلام لا يخلو من ذلك ؛ فتأمل.
(٢) الشطر من الوافر ، بلا نسبة فى لسان العرب (كلم) ، وتاج العروس (كلم).
(٣) قال الشيخ النجار «هذا عجز بيت للكلحبة اليربوعى يصف فرسه العرادة. وصدره :
* هى الفرس التى كرت عليهم*
وقبله مطلع القصيدة وهو :
|
تسألنى بنو جشم بن بكر |
|
أغراء العرادة أم بهيم |
وتبين من هذا أن القصيدة مرفوعة الروى ، فتجويز الجر فى الكليم من أبى الفتح ؛ لأنه لم يطلع على عمود القصيدة ، وانظرها فى المفضليات ا ه. (نجار). قلت : لقد كان للشيخ رحمهالله أناة فى تخطئة ابن جنى لو حمل تجويزه للجر والرفع على ما هو جائز لغة ونحوا لا شعرا ورويا ؛ فادّعاء جهل ابن جنى بعمود القصيدة وكونه لا يعرف منها إلا الشطر الذى استشهد به بعيد مع ما عرف عنه من سعة الحفظ والاطلاع.
(٤) البيت من الوافر ، وهو لأبى ذؤيب الهذلى فى شرح أشعار الهذليين ص ١١٠ ، ولسان العرب ـ
![الخصائص [ ج ١ ] الخصائص](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2068_alkhasais-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
