دمه في طريق هدفه ، ألا وهو إيقاظ الأمّة وتوجيههم نحو واجبهم.
٣ ـ إنّ زيداً الشهيد كان يواجه دولة كبيرة أُموية ضربت بجرانها أقطار الأرض شرقها وغربها وبيدها مفاتيح الخير والشر وهو لا يملك من العدة إلاّ شيئاً قليلاً ، أفيصح أن يرمى مثل زيد بأنّه خرج لطلب السلطة والاِمامة لا للشهادة والفداء؟!
حول الأحداث الجزئية الدافعة إلى الخروج :
قد تعرفت على الدافع الواقعي لثورته غير أنّ الموَرخين ذكروا أسباباً أُخرى لخروجه لو صحت فإنّما يعتبر كونها معدات للثورة ، وأسباباً لتفجّرها وتقدّمها لا أنّها كوّنت فكرة الثورة في نفسه ، وفي غضون ما نذكره من الأسباب دلالة واضحة على أنّ الفكرة تكوّنت قبل وقوع هذه الأسباب وإليك بيانها :
١ ـ اتهامه بأخذ الجائزة من خالد القسري :
كان خالد بن عبد اللّه القسري عامل هشام على العراق فعزله ونصب يوسف بن عمر مكانه ، وتتبع الوالي الثاني مزالق أقدام خالد ، العامل الأوّل وكتب إلى هشام :
إنّ خالداً ابتاع من زيد ، أرضاً بالمدينة بعشرة آلاف دينار ، ثم ردّ الأرض عليه ، فكتب هشام إلى عامل المدينة أن يسيّرهم إليه ، ففعل ، فسألهم هشام عن ذلك فأقرّوا بالجائزة وأنكروا ما سوى ذلك وحلفوا ، فصدّقهم وأمرهم بالمسير إلى العراق ليقابلوا خالداً ، فساروا على كره وقابلوا خالداً ، فصدّقهم ، فعادوا نحو المدينة. فلمّا نزلوا القادسية راسل أهل الكوفة زيداً فعاد إليهم.
وقيل : بل ادّعى خالد بن عبد اللّه القسري أنّه أودع زيداً وداود بن علي ونفراً من قريش مالاً ، فكتب يوسف بذلك إلى هشام ، فأحضرهم هشام من المدينة
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٧ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F202_almelal-wa-alnahal-07%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

