|
حامت عليه للحمامِ كواسرٌ |
|
ظمئت فأشربتِ الحمام دمَ الطلا (١) |
|
أمستْ به سمرُ الرماحِ وزرقُها |
|
حمراً وشهبُ الخيلِ دُهْماً جفَّلا (٢) |
|
هاتيك بالدمِ قد صُبغنَ وهذه |
|
صُبغتْ بنقعٍ صبغةً لن تنصُلا |
|
عقدتْ سنابكُ صافناتِ خيولِهِ |
|
من فوقِ هاماتِ الفوارسِ قسطلا (٣) |
|
ودجتْ عجاجتُه ومدَّ سواده |
|
حتى أعادَ الصبحَ ليلاً أليلا |
|
وكأنَّما لمعُ الصوارم تحتَهُ |
|
برقٌ تألّقَ في غمامٍ فانجلى |
|
جيشٌ ملا فوه الفلا وأتى فلا |
|
أمست سنابكُ خيلِه تفلي الفلا |
|
أبناءُ من جحدَ الوصيَّ وكذَّب |
|
الهادي النبيَّ وكان حقّا مرسلا |
|
بذلوا النفوسَ وبدَّلوا من جهلِهمْ |
|
ما ليس في الإسلام كان مبدَّلا |
|
فمحلّلٌ قد صيّروه محرَّماً |
|
ومحرَّمٌ قد غادروه محلّلا |
|
وتعمّدوا قتل الوصيِّ وحرّفوا |
|
ما كان أحمدُ في الكتابِ له تلا |
|
وأتوا إلى قتلِ الحسينِ وأجّجوا |
|
ناراً لهيبُ ضرامِها لن يُصطلى |
|
فسطا عليهمْ بالنزالِ بعزمةٍ |
|
تذرُ الحسامَ المشرفيَّ مفلّلا |
|
من فوقِ طرفٍ أعوجيّ سابحٍ |
|
كالبرقِ يسبقُ في سُراه الشمألا (٤) |
|
فرسٌ حوافرُهُ بغيرِ جماجمِ ال |
|
فرسانِ في يومِ الوغى لن تنعلا |
|
أضحى بمبيضِّ الصباحِ مجلّلا |
|
وغدا بمسودِّ الظلام مسربلا |
__________________
(١) الكواسر جمع الكاسرة مؤنّث الكاسر : العقاب. الطلا : ولد الظبي ساعة يولد ، الصغير من كلّ شيء. (المؤلف)
(٢) الشهب والشهباء : بياض يتخلّله سواد. الدهمة : السواد. الجفل من جفل الشعر : شعث وثار. (المؤلف)
(٣) السنبك : طرف الحافر ، والجمع السنابك. الصافنات جمع الصافن من الخيل القائم على ثلاث قوائم مطرفاً حافر الرابعة. القسطل : المنية ، الغبار الساطع في الحرب. (المؤلف)
(٤) الطرف من الخيل : الكريم الطرفين. السابح من سبح في الماء : عام وانبسط فيه ، ويستعار لمرّ النجوم وجري الفرس. الشمأل : ريح الشمال. (المؤلف)
![الغدير في الكتاب والسنّة والأدب [ ج ٧ ] الغدير في الكتاب والسنّة والأدب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2015_al-ghadir-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

