ولا يجوز أن يقدم على حرف الاستفهام شيء مما يستفهم عنه من الكلام وتقول : أبو من أنت مكنى به رفعت الأول لأنك شغلت الفعل بقولك (به) كأنك قلت : أأبو زيد أنت مكنى به ولو قلت : بأبي من تكنى به كان خطأ لأنك إنما توصل الفعل بياء واحدة ألا ترى أنك تقول : (بعبد الله مررت) ولا يجوز : (بعبد الله مررت به) ولو جعلت (من) في هذه المسألة بمعنى (الذي) لم يجز حتى تزيد فيها فتقول : (أبو من أنت مكنى به زيد) ألا ترى أنك تقول :من قام فيكون كلاما تاما في الاستفهام ، فإن جعلت (من) بمعنى (الذي) صار (قام) صلة واحتاجت إلى الخبر فلا بدّ أن تقول : (من قام زيد) وما أشبههه وتقول : (إنّ بالذي به جراحات أخيك زيد عيبين) فقولك : عيبين اسم (إنّ) وجعلت الهاء بدلا من الذي ثم جعلت زيدا بدلا من الأخ وتقول : إن الذي به جراحات كثيرة أخاك زيدا به عيبان تجعل الأخ بدلا من (الذي) وزيدا بدلا من الأخ وبه عيبين خبر إنّ وتقول : (إنّ الذي في الدار جالسا زيد) تزيد : إنّ الذي هو في الدار جالسا زيد ، وإن شئت لم تضمر وأعملت الاستقرار في الحال ألا ترى أن (الذي) يتم بالظرف كما يتم بالجمل ، وإن شئت قلت : (إنّ الذي في الدار جالس زيد) تريد : (الذي هو في الدار جالس) فتجعل جالسا خبر هو وتقول : (إنّ الذي فيك راغب زيد) لا يكون في (راغب) إلا الرفع ؛ لأنه لا يجوز أن تقول : (إن الذي فيك زيد) وتقول : (إن اللذين بك كفيلان أخويك زيد وعمرو) تريد : (إنّ) أخويك اللذين هما بك كفيلان زيد وعمرو فزيد وعمرو خبر (إنّ) ولا يجوز أن تنصب كفيلين ؛ لأن بك لا تتم بها صلة (الذي) في هذا المعنى وقال الأخفش : تقول : (إنّ الذي به كفيل أخواك زيد) لأنها صفة مقدمة قال : وإن شئت قلت : (كفيلا) في قول من قال : أكلوني البراغيث (١).
__________________
(١) يوحّد الفعل مع تثنية الفاعل وجمعه كما يوحّد مع إفراده نحو" زحف الجيش" و" تصالح الأخوان" و" فاز السّابقون" و" تعلّم بناتك" ومثله" أزاحف الجيش" و" أفائز السّابقون" و" أمتعلّم بناتك". ولغة توحيد الفعل هي الفصحى وبها جاء التنزيل ، قال تعالى : (قالَ رَجُلانِ) (الآية : ٢٣ سورة المائدة) و (قالَ الظَّالِمُونَ) (الآية : ٨ سورة الفرقان) و (قالَ نِسْوَةٌ) (الآية : ٣٠ سورة يوسف) ولغة طيئ وأزد شنوءة (وهي
![الأصول في النحو [ ج ٢ ] الأصول في النحو](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1977_alusul-fi-alnahw-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)