رجيعاً في المغابن كالعصيم
أراد العرقَ الأصفَر ، شبَّهه بعَصيم الحِنّاء وهو أثَره. ويقال للجِرّة رجيعٌ أيضاً. وكلُّ طعامٍ بَرَد فأُعيد على النار فهو رجيع. ويقال سيفٌ نجيح الرَّجْع ونجيح الرجيع ، إذا كان ماضياً في الضريبة. وقال لبيدٌ يصف السيف :
بأخلقَ محمودٍ نجيحٍ رجيعهُ
وقال الله جلّ وعزّ : (قالَ رَبِ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً) [المؤمنون : ٩٩ ـ ١٠٠] يعني العبدَ إذا بُعِث يومَ القيامة فأبصر وعرفَ ما كان يُنكره في الدنيا يقول لربه ارجعوني ، أي رُدُّوني إلى الدُّنيا ، وقوله (ارجعوني) واقعٌ هاهنا ، ويكون لازماً كقوله : (وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ) [الأعرَاف : ١٥٠] ومصدره لازماً الرُّجوعُ ، ومصدرهُ واقعاً الرَّجْع. يقال رجعتُه رجْعاً فرجَع رجوعاً ، يستوي فيه لفظ اللازم والواقع.
وقال الليث : الرَّجيع من الكلام : المردود إلى صاحبه. والرجيع من الدوابّ والإبل : ما رجَعْتَه من سفر إلى سفَر ، والأنثى رجيعة. وقال ذو الرمّة يصف ناقة :
|
رجيعةُ أسفارٍ كأن زمامَها |
شُجاعٌ لدى يُسرَى الذارعين مطرقُ |
قال : والرجْع : الخَطْو ، قال الهذليّ :
نَهْدٌ سليمٌ رجْعُه لا يظلعُ
أبو عبيد عن الأصمعيّ قال : إذا ضُرِبت الناقةُ مِراراً فلم تَلقَح فهي مُمارِنٌ ، فإنْ ظهر لهم أنّها قد لقِحتْ ثم لم يكن بها حملٌ فهي راجعٌ ومُخْلفة.
وقال أبو زيد : إذا ألقت الناقةُ حملَها قبل أن يستبِين خَلْقُه قيل قد رجَعت تَرجِع رِجاعاً. وأنشد أبو الهيثم للقِطاميّ يصف نجيبة لنجيبين :
|
ومن عَيرانةٍ عَقدت عليها |
لَقاحاً ثمَّ ما كَسَرتْ رِجاعا |
قال : أراد أن الناقةَ عقدت عليها لقاحاً ثم ما رمَتْ بماء الفحل وكسرت ذنبها بعد ما شالت به.
وأخبرني المنذريّ عن ثعلب عن ابن الأعرابيّ أنه أنشده للمرَّار يصف إبلاً :
|
مَتابيعُ بُسْطٌ مُتْئماتٌ رواجعٌ |
كما رجَعتُ في ليلها أمُّ حائلِ |
قال : بُسْط : مخلَّاةٌ على أولادها بُسِطتْ عليها لا تُقبَض عنها. مُتئمات : معها ابن مَخاضٍ وحُوار. رواجع : رجَعتْ على أولادها. ويقال رواجع : نُزَّع. أمُّ حائل : أمّ ولدها الأنثى.
أبو عبيد عن الأصمعي : أرجعَ الرجلُ يَده ، إذا أهوَى بها إلى كنانته ليأخذ سهماً.
قال : ويقال هذا متاعٌ مُرجِع ، أي له مرجوع.
وروى أبو عبيد في حديث النبي صلىاللهعليهوسلم ، أنه «رأى في إبل الصَّدقة ناقةً كَوماء ، فسأل عنها فقال المُصَدِّق : إنّي ارتجعتُها بإبل. فسكَتَ». قال أبو عبيد : قال أبو عبيدة : الارتجاع : أن يَقدَمَ الرجلُ المصرَ بإبله فيبيعها ثم يشتري بثمها مثلَها أو غيرها ،
![تهذيب اللغة [ ج ١ ] تهذيب اللغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1937_tahzib-allugha-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
