وأيضا : فقد جاء لفظ النفس بمعنى القريب والشريك في الدين والملة ومن ذلك قوله تعالى : ( يخرجون أنفسهم من ديارهم ) أي : أهل دينهم .. ( ولا تلمزوا أنفسكم ) .. ( لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا ) فلما كان للأمير اتصال بالنبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم في النسب والقرابة والمصاهرة واتحاد في الدين والملة ، وقد كثرت معاشرته والألفة معه حتى قال : « علي مني وأنا من علي » كان التعبير عنه بالنفس غير بعيد ، فلا تلزم المساواة كما لا تلزم في الآيات المذكورة.
وأما ثانيا : فلو كان المراد مساواته في جميع الصفات ، يلزم الاشتراك في النبوة والخاتمية والبعثة إلى كافة الخلق ، والاختصاص بزيادة النكاح فوق الأربع ، والدرجة الرفيعة في القيامة ، والشفاعة الكبرى والمقام المحمود ، ونزول الوحي ، وغير ذلك من الأحكام المختصة بالنبي ، وهو باطل بالإجماع.
ولو كان المراد المساواة في البعض ، لم يحصل الغرض ، لأن المساواة في بعض صفات الأفضل والأولى بالتصرف لا تجعل صاحبها أفضل وأولى بالتصرف ، وهو ظاهرا جدا.
وأيضا : فإن الآية لو دلت على إمامة الأمير لزم كونه إماما في زمن النبي وهو باطل بالاتفاق ، فإن قيّد بوقت دون وقت ـ مع أنه لا دليل عليه في اللفظ ـ لم يكن مفيدا للمدعى ؛ لأن أهل السنة أيضا يثبتون إمامته في وقت من الأوقات » (١).
__________________
(١) التحفة الاثنا عشرية : ٢٠٦ ـ ٢٠٧. وقد ذكرنا كلامه بطوله لئلا يظن ظان أنا أسقطنا منه شيئا مما له دخل في البحث مع الشيعة حول الآية المباركة.
![تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات [ ج ١ ] تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F189_tasheed%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
