على جمل لها وهو يرغو ويحنو عنقه إليها فقال : أتدرون ما يقول هذا البعير؟ فقلنا : لا ، قال : فإنه يلعن راكبته ويزعم أنها رحلته على مخيط ، فهو مزنر في سنامه قال : فانتهينا إليهم ، فقلنا : يا هؤلاء إن صاحبنا هذا يزعم أن هذا البعير يلعن راكبته وتزعم انها رحلته على مخيط وأنه في سنامه ، قال : فاناخوا البعير ، فحطّوا عنه ، فإذا هو كما قال.
روى الزّبير بن بكار ، عن عبد الرحمن بن أبي حمّاد المنقري ، قال : كان أمية جالسا ومعه قوم فمرّت به غنم ، فذكر معي قصة الشاة ولم يذكر الطائر ولا الجمل (١).
قرأت بخط أبي الحسن رشأ بن نظيف ، وأنبأنيه أبو القاسم النسيب وأبو الوحش المقرئ عنه ، أخبرني أبو الحسن عبد الرحمن بن أحمد بن معاذ ـ بمصر ـ أنا أبو العباس أحمد بن محمد البغوي ، أنا أبو الطّيّب محمد بن إسحاق بن يحيى بن الأعرابي النحوي ـ المعروف بابن الوشا ـ قال الأصمعي : كل شعر قيل في السخاء غلب عليه حاتم ، وكلّ شعر قيل في الشجاعة غلب عليه عنترة ، وكلّ شعر قيل في الغزل غلب عليه ابن أبي ربيعة ، وكلّ ما قيل في الزهد غلب عليه أمية بن أبي الصلت (٢).
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، أنا عبد الغافر بن محمد الفارسي ، أنا أبو سليمان الخطابي ، حدّثني أحمد بن المظفّر ، حدّثنا محمد بن صالح الكيلاني ، حدّثنا الحسين بن الحسن المروزي ، قال : سألت سفيان بن عيينة عن هذا (٣) ، فقلت له : هذا ثناء وليس بدعاء ، فقال : أما بلغك حديث منصور ، عن مالك بن الحارث يقول الله تعالى : «إذا شغل عبدي ثناؤه عليّ عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين». فقلت : حدّثني عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري ، عن منصور.
وحدثتني أنت عن منصور ، عن مالك بن الحارث فقال : هذا تفسيره ، ثم قال : أما بلغك ما قال أمية بن أبي الصلت حين أتى ابن جدعان يطلب فضله ونائله فقال (٤) :
|
أأطلب حاجتي أم قد كفاني |
|
حياؤك إنّ شيمتك الحياء |
__________________
(١) انظر البداية والنهاية ٢ / ٢٨٦ ـ ٢٨٧ وخبر الشاة نقلها في الأغاني ٤ / ١٢٤ ـ ١٢٥ عن الزبير.
(٢) انظر قوله باختلاف في الأغاني ٤ / ١٢٥ ولم يذكر حاتم.
(٣) كذا بالأصل وم ، وثمة نقص ظاهر في الكلام ، انظر الرواية التالية للخبر.
(٤) البيتان في ديوانه ص ٣٣٣ وفي البداية والنهاية ٢ / ٢٨٨ من شعر أمية يمدح عبد الله بن جدعان وبينهما عدة أبيات. والأغاني ٨ / ٣٢٨ أيضا من عدة أبيات.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٩ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1772_tarikh-madina-damishq-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
