|
تيممت العين التي عند ضارج |
|
يفيء عليها الطّلح عرمضها طامي (١) |
فقال الرّاكب : من يقول هذا الشعر؟ قال : امرؤ القيس بن حجر ، قال : فلا والله ما كذب ، هذا ضارج عندكم ، فحبونا على الرّكب إلى ماء كما ذكر ، عليه العرمض ، يفيء عليه الطّلح فشربنا رينا ، وحملنا ما بلغنا الطريق. فقال النبي صلىاللهعليهوسلم : «ذاك رجل مذكور في الدنيا شريف فيها ، منسي في الآخرة خامل فيها ، يجيء يوم القيامة معه لواء الشعراء إلى النار» [٢٣٤٦].
ويقال إن لبيدا قدم المدينة قبيل إسلامه ، فقال نفر من قريش لرجل منهم : انهض إلى لبيد فاسأله أن يسأل رسول الله صلىاللهعليهوسلم من أشعر الناس؟ فنهض إليه فسأله قال : «إن شئت أخبرتك من أعلمهم». قال : بل أشعرهم. قال : «يا حسان أعلمه» فقال حسان الذي يقول :
|
كأن قلوب الطّير رطبا ويابسا |
|
لدى وكرها العنّاب والحشف البالي (٢) |
قال : هذا امرؤ القيس ، فمن الثاني؟ قال : «يا حسان أعلمه» قال : الذي يقول :
|
كأنّ تشوّفه بالضحى |
|
تشوّف أزرق ذي مخلب (٣) |
|
إذا سلّ عنه جلال له |
|
يقال سليب ولم يسلب |
قال لبيد : وهذا له أيضا ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «لو أدركته لنفعته» ، ثم قال : «معه لواء الشعراء يوم القيامة حتى يتدهدي (٤) بهم في النار» [٢٣٤٧].
فقال لبيد : هذه المقالة قيلت لي ، وإنني أدهدي في النار ، ثم أسلم بعد ، فحسن إسلامه.
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، أنا أبو الحسين عبد الغفار بن محمد الفارسي ، قال : قال أبو سليمان الخطابي في حديث عمر : أنه ذكر امرأ القيس (٥) فقال : خسف لهم عين الشعر ، وافتقر عن معان عور أصحّ بصرا (٦) فسرّه ابن قتيبة في كتابه ، فقال : خسف من
__________________
(١) الديوان : الظل بدل الطلح.
وضارج : موضع ببلاد عبس ، العرمض : الطحلب.
(٢) البيت لامرئ القيس ، ديوانه ط بيروت ص ١٤٥ الحشف : أردأ التمر.
(٣) ليس في ديوانه ط بيروت.
(٤) دهديت الحجر فتدهدى إذا دحرجته فتد حرج.
(٥) الخبر في الشعر والشعراء لابن قتيبة ص ٥٢ وبغية الطلب ٤ / ٢٠١٠.
(٦) عن مختصر ابن منظور وبالأصل وبغية الطلب : بصر.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٩ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1772_tarikh-madina-damishq-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
