|
واجعل الفطر إذا ما |
|
صمته يوم مماتك (١) |
قال ابن خرّزاذ فقلت لعلي : هذه موعظة الحلبي لك فعظني ، فقال لي : احفظ وقتك واسخ بنفسك لله تعالى ، وانزع قيمة الأشياء عن قلبك يصفو بذلك سرّك ويزكو (٢) بذلك ذكرك ، ثم أنشدني :
|
حياتك أنفاس تعدّ فكلما |
|
مضى نفس منها انتقصت به جزءا |
|
فيصبح في نفس ويمشي بمثله (٣) |
|
ومالك معقول تحس به رزءا |
|
يميتك ما يحييك في كلّ ساعة |
|
ويحدوك حاد ما يريد به الهزءا |
قال أبو محمّد قلت لأحمد : هذه موعظة علي لك فعظني فقال له : يا أخي عليك بلزوم الطّاعة وإيّاك أن تنزح (٤) من باب القناعة ، وأصلح مثواك ولا تؤثر هواك ، ولا تبع آخرتك بدنياك ، واشتغل بما يعينك بترك ما لا يعنيك ثم أنشدني :
|
ندمت على ما كان مني ندامة |
|
ومن يتبع ما تشتهي النفس يندم |
|
فخافوا لكيما تأمنوا بعد موتكم |
|
سيلقون ربا عادلا ليس يظلم |
|
فليس بمغرور (٥) لدنياه زاجر |
|
سيندم إن زلّت به النعل فاعلم |
قال القاضي أبو محمّد بن رامين قلت لأبي محمّد : هذه موعظة أحمد لك فعظني أنت فقال : اعلم رحمك الله أن الله جل ثناؤه ينزل العبيد حيث نزلت قلوبهم بهمومها ، فانظر أين أنزلت قلبك ، فاعلم (٦) أنه تقرب القلوب على حسب ما قرب إليها (٧) ، فانظر من القريب من قلبك وأنشدني :
|
قلوب رجال في الحجاب نزول |
|
وأرواحهم فيما هناك حلول |
__________________
(١) البداية والنهاية : وفاتك.
(٢) البداية والنهاية : يذكو.
(٣) في البداية والنهاية :
فتصبح في نقص وتمسي بمثله
(٤) البداية والنهاية : تفارق باب.
(٥) البداية والنهاية : لمغرور.
(٦ و ٧) كذا ما بين الرقمين بالأصل والعبارة في البداية والنهاية : واعلم أن الله سبحانه يقرب من القلوب على حسب ما تقرب منه ، وتقرب منه على حسب ما قرب إليها.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٦ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1766_tarikh-madina-damishq-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
