الحسين وحفظ القرآن ، وتعلم اللغة والأدب ، وقال الشعر. وقدم دمشق فسكنها وكان رافضيا خبيثا يعتقد مذهب الإمامية ، وكان هجاء خبيث اللسان ، يكثر الفحش في شعره ، ويستعمل فيه الألفاظ العاميّة. فلما كثر الهجو منه سجنه بوري بن طغتكين أمير دمشق في السّجن مدة ، وعزم على قطع لسانه فاستوهبه يوسف بن فيروز الحاجب جرمه ، فوهبه له ، وأمر بنفيه من دمشق ، فلما ولي ابنه إسماعيل بن بوري عاد إلى دمشق ثم تغير عليه إسماعيل لشيء بلغه عنه ، فطلبه وأراد صلبه فهرب واختفى في مسجد الوزير أياما ، ثم خرج عن دمشق ولحق بالبلاد الشمالية ينتقل من حماة إلى شيزر وإلى حلب ، ثم قدم دمشق آخر قدمة في صحبة الملك العادل (١) لما حاصر دمشق الحصر الثاني ، فلما استقر الصّلح دخل البلد ، ورجع مع العسكر إلى حلب فمات بها. رأيته غير مرة ولم أسمع منه.
فأنشدني الأمير أبو الفضل إسماعيل بن الأمير أبي العساكر سلطان بن منقذ. قال : أنشدني أبو الحسن أحمد بن منير بن أحمد لنفسه.
|
أخلى فصدّ عن الحميم وما اختلى |
|
ورأى الحمام يغصه فتوسّلا |
|
ما كان واديه بأوّل مرتع |
|
ذعرت طلاوته طلاه فأجفلا |
|
وإذا الكريم رأى الخمول نزيله |
|
في منزل فالحزم أن يترحّلا |
|
كالبدر لما أن تضاءل نوره (٢) |
|
طلب الكمال فحازه متنقلا |
|
ساهمت عيسك مرّ (٣) عيشك قاعدا |
|
أفلا قليت بهنّ ناصية الفلا |
|
فارق ترقّ كالسيف سلّ فبان في |
|
متنيه ما أخفى القراب وأخملا |
|
لا ترض عن (٤) دنياك ما أدناك (٥) من |
|
دنس وكن طيفا جلا (٦) ثمّ انجلا |
|
وصل الهجير بهجر قوم كلما |
|
أمطرتهم عسلا (٧) جنوا لك حنظلا |
__________________
(١) يعني به نور الدين محمود بن زنكي ، وقد حاصر دمشق للمرة الثانية سنة ٥٤٦ (انظر الوافي ٨ / ١٩٣ وتاريخ ابن القلانسي ٤٨٢ وما بعدها).
(٢) في وفيات الأعيان والوافي : «جدّ في» بدل «نوره».
(٣) عن الوفيات والوافي والمختصر ، وبالأصل «من».
(٤) الوفيات والوافي : «من».
(٥) المختصر : أرضاك.
(٦) عن الوافي والوفيات والمختصر ، وبالأصل «حلا».
(٧) الوفيات : شهدا.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٦ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1766_tarikh-madina-damishq-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
