بقدر هذا الكف وبقدر صاحبه ، وبالجود الذي وجده منك ، خذ (١) على عبدك الفقير إلى فضلك وإحسانك ورحمتك وإن لم يستحق ذاك. فقال : وقام إبراهيم ومشى حتى دخلنا المسجد الحرام.
أنبأنا أبو علي الحداد ، أنا أبو نعيم الحافظ (٢) ، نا عبد الله بن محمّد بن جعفر ، نا عيسى بن محمّد الوسقني (٣) ، نا وريزة (٤) الغسّاني ، نا عدي الصيّاد ـ من أهل جبلة (٥) ـ قال : سمعت يزيد بن قبيس (٦) يحلف بالله أنه كان ينظر إلى إبراهيم بن أدهم ، وهو على شط البحر في وقت [الافطار](٧) فيرى مائدة توضع بين يديه لا يدري من وضعها ، ثم يراه يقوم فينصرف حتى يدخل جبلة (٨) وما معه شيء.
سمعت أنا محمّد المظفّر بن القشيري يقول : سمعت أبي الأستاذ أبا القاسم يقول : سمعت أبا عبد الله بن الشيرازي يقول : حدثني أحمد بن إبراهيم الطبري ، نا أحمد بن يوسف ، نا أحمد بن إبراهيم بن يحيى ، حدّثني أبي ، حدّثني أبو إبراهيم اليماني قال : خرجنا نسير على ساحل البحر مع إبراهيم بن أدهم فانتهينا إلى غيضة فيها حطب كثير وبالقرب منه حصن فقلنا لإبراهيم بن أدهم : لو أقمنا الليلة هاهنا وأوقدنا من هذا الحطب؟ فقال : افعلوا ، فطلبنا النار من الحصن وأوقدنا وكان معنا الخبز فأخرجنا فأكل فقال واحد منا : ما أحسن هذا الجمر ، لو كان لنا لحم نشويه عليه ، فقال إبراهيم بن أدهم : إن الله لقادر على أن يطعمكموه ، قال : فبينا نحن كذلك إذا أنا بأسد يطرد إبلا فلما قرب منا وقع واندق عنقه ، وقام إبراهيم بن أدهم فقال : اذبحوه فقد أطعمكم الله ، فذبحنا وشوينا من لحمه والأسد واقف ينظر إلينا.
أخبرناه عاليا أبو القاسم هبة الله بن أحمد بن عمر بن الطبري (٩) ، أنا أبو طالب
__________________
(١) كذا ، وفي مختصر ابن منظور ٤ / ٢٩ جد.
(٢) حلية الأولياء ٨ / ٣.
(٣) في الحلية : الوسقندي.
(٤) في الحلية : «وبرة» تحريف ، والمثبت والضبط عن التبصير.
(٥) بالأصل في الموضعين «حمله» والمثبت عن الحلية.
(٦) في الحلية : قيس.
(٧) سقطت من الأصل واستدركت عن الحلية.
(٨) بالأصل في الموضعين «حمله» والمثبت عن الحلية.
(٩) بالأصل «الطبر».
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٦ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1766_tarikh-madina-damishq-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
