فتوضّأ وصلّى ركعتين (١) ، ثم نصب رجله اليمنى مستقبل القبلة ثم قال : اللهمّ قد علمت ما كان وقع مني في نفسي وذلك بخطائي وجهلي ، فإن عاقبتني عليه فأنا أهل ذلك ، وإن عفوت عني فأنت أهل ذلك ، وقد عرفت حاجتي فاقض حاجتي فوقع في نفسه أن ينظر عن يمينه فإذا بنحو من أربعمائة دينار ، فتناول منها دينارا ثم عاد إلى أصحابه ، فأنكروه وسألوه عن حاله فكتمهم زمانا ثم أخبرهم ، فقالوا : يا أبا إسحاق إن كنت تريد الغزو وقد خرج لك ما ذكرت ، أفلا أخذت منه ما تقوى به على الغزو؟ فقال : أتظنون أن الله لو أراد أن لا يخرج إلّا الذي اطّلع عليه من ضميري لفعل ، ولكن أخرج [إلى أكثر مما اطلع عليه](٢) من ضميري ليختبرني ، والله لو أنها عشرة آلاف ما أخذت منها إلّا الذي اطّلع عليه من ضميري.
أخبرنا أبو الفتح ناصر بن عبد الرّحمن القرشي ، نا نصر بن إبراهيم المقدسي ، أنا أبو الفرج عبيد الله بن محمّد بن يوسف المراغي ، نا عيسى بن عبيد الله بن عبد العزيز الموصلي ، أنا أبو بكر محمّد بن صلة الخيري السّنجاري (٣) ـ في المسجد الأقصى ـ نا أبو علي نصر بن عبد الملك السنجاري ، نا محمّد بن عثمان ، نا محمّد بن أحمد الوراق ، قال : سمعت عبد الله بن الفرج يقول : كان إبراهيم بن أدهم بالشام يأكل ويطرح نوى التمر قال : فكان بمكة فجاع فاستفّ الرّمل فصار في فيه دقيقا ، قال : وكان ذات يوم على شط البحر فجعل يقلب الحصى فإذا هو جوهر ، فأقبل فلان الخوّاص بعض أصحاب إبراهيم قال : سماه أبو عبد الله فنسيته ، قال : لما رآه إبراهيم ألقاه في البحر ، فقال الخواص : يا أبا إسحاق تطرح أو تعمل مثل هذا وعليّ دين؟ فقال له إبراهيم : عليك بالصّدق ـ أو كما ذكر ـ.
أخبرنا أبو محمّد بن طاوس ، أنا طراد بن محمّد ، أنا أبو الحسين بن بشران ، نا الحسين بن صفوان ، نا أبو بكر بن أبي الدنيا ، حدّثني محمّد بن منصور ، نا أبو النضر الحارث بن النعمان قال : كان إبراهيم بن أدهم يجتني الرطب من شجر البلوط (٤).
__________________
(١) في الحلية : ركعة.
(٢) ما بين معكوفتين زيادة عن حلية الأولياء.
(٣) هذه النسبة إلى سنجار ، مدينة مشهورة من نواحي الجزيرة.
(٤) سير أعلام النبلاء ٧ / ٣٩٣ وحلية الأولياء ٨ / ٣ وفيها : يأخذ بدل يجتني.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٦ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1766_tarikh-madina-damishq-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
