تذكر ذا ، قال : ومضوا فأصابتهم عجاجة (١) وظلمة وأحسّوا (٢) بالموت ، فقال الملاح : أين صاحب الدينارين أخرجوه ، قال : فجاءوا فقالوا : ما ترى ما نحن فيه؟ ادع الله معنا ، قال : فرفع يديه وأرخى عينيه ، وقال : يا ربّ قد أريتنا قدرتك فأذقنا برد عفوك ورحمتك ، قال : فسكنت العجاجة وساروا.
أخبرنا أبو محمّد بن طاوس ، أنا طراد بن محمّد الزينبي ، أنا أبو الحسين بن بشران ، نا الحسين بن صفوان ، نا أبو بكر بن أبي الدّنيا قال : حدّثت عن يحيى بن عثمان ، نا بقية بن الوليد ، قال (٣) : كنا في البحر فهبت الرياح وهاجت الأمواج فبكى الناس وضجوا ، فقيل لمعيوف (٤) أو ابن معيوف ـ هذا إبراهيم بن أدهم لو سألته أن يدعو الله؟ فإذا هو نائم في ناحية السفينة ملفوف رأسه في كساء فدنا منه فقال : يا أبا إسحاق أما ترى ما الناس فيه؟ فقال : اللهمّ قد أريتنا قدرتك فأرنا عفوك (٥) ، قال : فهدأت السفن.
أخبرنا أبو القاسم النسيب ، أنا رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، نا أحمد بن مروان ، نا محمّد بن عبد العزيز ـ يعني الدّينوري ـ نا يحيى بن عثمان الحمصي ، نا بقية قال : كنا مع إبراهيم بن أدهم في البحر وهبّ الرّيح وهاجت الأمواج واضطربت السفينة وبكى الناس ، فقلنا لإبراهيم : يا أبا إسحاق ما ترى ما الناس فيه؟ قال : فرفع إبراهيم رأسه وقد أشرف الناس على الهلكة ، فقال : يا حيّ حين لا حيّ ، ويا حيّ قبل كل حيّ ، ويا حيّ بعد كل حيّ ، يا حيّ يا قيوم يا محسن يا مجمل قد أريتنا قدرتك ، فأرنا عفوك. قال : فهدأت السفينة من ساعته.
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، أنا أبو عثمان الصابوني ، أنا أبو محمّد الأزدي ـ يعني محمّد بن أحمد الهروي ـ أنا أبو أحمد إسماعيل بن محمّد بن أحمد ـ حفيد أبي سعد الزاهد ـ أنا محمّد بن سعيد ، نا محمّد بن يعقوب ، حدّثني يحيى بن أيّوب ، قال : سمعت أبا عيسى حواري بن حواري قال : ركب إبراهيم بن أدهم البحر فقال له صاحب
__________________
(١) العجاجة : الدخان ، وعجج البيت دخانا فتعجج : ملأه. (اللسان).
(٢) الحلية : خشوا الموت.
(٣) الخبر في حلية الأولياء ٨ / ٥.
(٤) بالأصل : «فقيل : لمعتوق أو ابن معتوق» والمثبت عن الحلية.
(٥) الحلية : رحمتك.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٦ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1766_tarikh-madina-damishq-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
