إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغسّاني ، حدّثني أبي عن أبي يحمر الغسّاني فقال : كنت (١) لم أزل على صحة من خبره إلى أن دخل مدينة عسقلان ، فقال رجل من القوم : عندي ناطور في بستان قد أنكرت أمره وهو خليق بأن يكون هو ، وذلك أني خرجت في جماعة من أصحابي إلى البستان فسألته أن يأتيني برمان حلو فأتاني برمان حامض ، فقلت له : من هذا تأكل؟ فقال : إنما آكل من متاعي ، إنما اكتروني لأحفظه ، فقال الرجل : ينبغي أن يكون هو صاحبي ، فقمنا بأجمعنا حتى وقفنا على باب البستان ، فاستفتح صاحبه فخرج إلينا فإذا هو إبراهيم بن أدهم فسلم عليه الرجل فقال له : ما حاجتك؟ قال : مولاك فلان مات وخلّف شيئا جئتك به ، قال : فبسط إبراهيم كساءه وقال له : هات فصب فيه ثلاثين ألف درهم ، فقال الرّجل : اقسمها أثلاثا ، ففعل فقال لنا خذوا عشرة آلاف درهم ففرقوها على الضعفاء والمساكين ، وعشرة آلاف درهم قوّموا بها الحائط فقد رأيته تشعث ، وقال للرسول : خذ أنت عشرة آلاف درهم لعيال من بلخ فما وضع يده على درهم منها وأخذ كساءه فوضعه (٢) على عنقه وخرج من عسقلان فما علمناه عاد إليها.
أخبرنا أبو القاسم الشّحّامي ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا إبراهيم بن عصمة بن يحيى بن إبراهيم ، نا أبي ، نا يحيى بن يحيى ، قال : سمعت عبد الرّحمن بن مهدي ، قال طالوت : قال إبراهيم بن أدهم : ما صدق الله عبد أحبّ الشهرة.
أخبرنا أبو القاسم بن الحسين بن الحسن ـ فيما كتبته عنه ولم يتفق سماعه ـ أنا أبو القاسم بن أبي العلاء ، أنا عبد الرّحمن بن محمّد بن يحيى الجوبري (٣) ، أنا علي بن يعقوب بن أبي العقب (٤) ، نا القاسم بن موسى بن الأشيب (٥) ، حدّثني أحمد بن شيبان ، نا عبد الرّحمن بن مهدي ، عن طالوت قال : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : ما
__________________
(١) رسمها غير واضح بالأصل ولعل الصواب ما أثبتنا ، انظر تهذيب ابن عساكر ٢ / ١٨٦.
(٢) بالأصل : فوضع.
(٣) نسبة إلى جوبر ، قرية بالغوطة من دمشق (ياقوت) وذكره ياقوت في ترجمة قصيرة.
(٤) ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٦ / ٣٨.
(٥) إعجامها غير واضح بالأصل والمثبت عن سير أعلام النبلاء من ترجمة ابن أبي العقب ، انظر الحاشية السابقة.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٦ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1766_tarikh-madina-damishq-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
