أخبرنا أبو غالب بن البنا فيما قرأت عليه ، عن أبي إسحاق البرمكي ، أنا أبو عمر بن حيّويه ، أنا أحمد بن معروف ، نا الحسين بن الفهم ، أنا محمّد بن سعد ، أنا محمّد بن عمر ، حدّثني معاذ بن محمّد ، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم قال : خرج أبان بن سعيد بن العاص بلواء معقود أبيض ، وراية سوداء يحمل لواءه رافع مولى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فلما أشرف على البحرين تلقّته عبد القيس حتى قدم على المنذر بن ساوى بالبحرين.
قال : وأنا محمّد بن عمر ، حدّثني عبد العزيز بن يعقوب بن الماجشون ، عن جعفر بن محمود بن محمّد قال : استقبله المنذر بن ساوى على ليلة من منزله معه ثلاثمائة من قومه ، فاعتنقا ورحّب به وسأل عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم فأخفى المسألة فأخبره أبان بذكر رسول الله صلىاللهعليهوسلم إيّاه ، وإنه قد شفعه في قومه ، وأقام أبان بن سعيد بالبحرين يأخذ صدقات المسلمين وجزية معاهديهم.
وكتب إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم يخبره بما اجتمع عنده من المال فبعث رسول الله صلىاللهعليهوسلم أبا عبيدة بن الجرّاح إلى البحرين فحمل ذلك المال.
قال : أنا محمّد بن عمر ، حدّثني إسحاق ، عن يحيى بن طلحة ، عن عيسى بن طلحة ، قال : لما توفي رسول الله صلىاللهعليهوسلم وارتدّت العرب ، ارتد أهل هجر عن الإسلام ، فقال أبان بن سعيد لعبد القيس أبلغوني مأمني قالوا : بل أقم فلنجاهد معك في سبيل الله ، فإنّ الله معزّ دينه ، ومظهره على ما سواه ، وعبد القيس لم ترجع عن الإسلام قال : بل أبلغوني مأمني فأشهد أمر أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم فليس مثلي يغيب عنهم ، فأحيا بحياتهم وأموت بموتهم ، فقالوا : لا نفعل ، أنت أعزّ الناس وهذا علينا وعليك فيه مقالة ، يقول قائل : فرّ من القتال.
قال : فحدثني معاذ بن محمّد بن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم قال : مشى إليه الجارود العبدي فقال : أنشدك الله أن تخرج من بين أظهرنا ، فإن دارنا متسعة ونحن سامعون مطيعون ولو كنت اليوم بالمدينة لوجهك أبو بكر إلينا لمخالفتك إيّانا فلا تفعل ، فإنك إن قدمت على أبي بكر لامك وقبل رأيك وقال : تخرج من عند قوم أهل سمع
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٦ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1766_tarikh-madina-damishq-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
