قال : ونا أبو عبد الله الهروي ، نا صالح بن محمد بن عمرو بن حبيب أبو علي الحافظ ، حدثني أحمد بن إبراهيم الدّورقي قال : سمعت أبا داود الطيالسي يقول : سمعت شعبة يقول : لا تكتب عن الشامي كثيرا.
أنبأنا أبو الحسن محمد بن مروان بن عبد الرّزّاق الزّعفراني ، وأبو محمد عبد الله بن أحمد السمرقندي ، وهبة الله بن أحمد الأكفاني ، قالوا : نا أبو بكر الخطيب ، نا محمد بن جعفر بن علّان ، أنا أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي ، نا أبو سعيد العدوي ، نا أحمد بن عبيد الله الغدّاني (١) ، قال : قيل لعبد الرحمن بن مهدي : أي الحديث أصح؟ قال : حديث أهل الحجاز ، قيل : ثم من؟ قال : حديث أهل البصرة؟ قال : قيل : ثم من؟ قال : حديث أهل الكوفة. قال : فالشام؟ قال : فنفض يده.
في ثبوت هذه الحكاية نظر ، لأن العدوي كذّاب ، وإن صحّ فيحتمل أنه إنما قال ذلك لأن الغالب على أحاديث أهل الشام أحاديث الفتن والملاحم ، أو لأنهم لا يسألون عن الإسناد ويأخذون الأحاديث كما تيسر ، كما في الحكاية التي قبلها ، عن مكحول والله أعلم. فأما إذا جاء الحديث مسندا من رواية ثقاتهم بعضهم عن بعض فهو صحيح تلزم به الحجة ، كما يلزم بأحاديث غيرهم من أهل الأمصار.
أخبرنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد الأنماطي الحافظ ، أنا قاضي القضاة أبو بكر محمد بن المظفر بن بكران الشامي ، أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد العتيقي ، أنا أبو يعقوب يوسف بن أحمد بن يوسف بن الدخيل الصّيدلاني ، نا أبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى بن محمد بن حمّاد العقيلي ، نا معاذ بن المثنّى ، نا محمد بن المنهال ، نا حميد بن إبراهيم ، قال : قال عمرو بن عبيد عن هذه الآية : (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ)(٢) قال : قلت : هم أهل الشام؟ قال : نعم.
عمرو هو القدري ، لا يحتج بما يرويه عن غيره لزيغه عن المحجة ، فكيف بما يقوله برأيه في كتاب الله مما لا يعضده بالحجة؟.
__________________
(١) بضم الغين وفتح الدال المهملة الخفيفة ، هذه النسبة إلى غدانة بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم.
(٢) سورة المائدة ، الآية : ٥٠.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ١ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1760_tarikh-madina-damishq-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
