ثم إن بعض المحققين من المعاصرين نسب الى الشيخ في (المبسوط) التمسك لعدم ضمان فاسد عقد لا يضمن بصحيحه ، بالأولوية ، مستشعرا ذلك من كلمة (فكيف) في عبارته ، حيث قال ـ معللا عدم الضمان في المسألة المتقدمة من الرهن المشروط بكونه مبيعا بعد انقضاء الأجل ـ «لأن صحيح الرهن غير مضمون عليه ، فكيف فاسده» وحاصله : إن سبب الضمان إما إقدام المالك عليه ، أو حكم الشارع وإمضاؤه لما أقدم عليه وكلاهما منفي في الرهن الفاسد ، ووجه الأولوية إمكان دعوى عدم ضمان عقد فاسد يضمن بصحيحه لانتفاء السبب الموجب له من الحكم بصحة ما أقدما عليه من الضمان الخاص ـ شرعا ـ بعد أن كان وجود العقد الفاسد كعدمه ، ولا إقدام على غيره ـ كما عرفت سابقا ـ فاذا كان ما يضمن بصحيحه يمكن أن لا يكون مضمونا بفاسده ، فما لا يضمن بصحيحه كالرهن بطريق أولى لا يضمن بفاسده.
__________________
للمستأجر في ضمن العقد اشتراط ضمان الثوب على الأجير عند تسليمه اليه لاستيفاء ما ملكه منه بعقد الإجارة من خياطته.
وعلى كل ، فسواء قلنا : إن العين المستأجرة تضمن في فاسد الإجارة أم قلنا إنها لا تضمن ، فلا يرد النقض في القضية السلبية.
أما لو اخترنا عدم الضمان ، فذلك واضح ، ولو اخترنا الضمان ، فلا نقض ـ أيضا ـ لما ذكرنا من أن القاعدة ـ أصلا وعكسا ـ ليست في مقام بيان كل ما يضمن في العقد الفاسد مما لا يضمن فيه ، وانما هي لتمييز ما يضمن فيه مورد العقد ، ومصبه مما لا يضمن فيه ذلك ، ومصب العقد في الإجارة هو المنفعة وهي مضمونة في الصحيح والفاسد ، فيرجع في العين المستأجرة إلى (قاعدة اليد) وهي مقتضية لضمانها في الفاسد في مورد عدم اقتضاء صحيح العقد مجانيتها ـ فتأمل تعرف.
![بلغة الفقيّة [ ج ١ ] بلغة الفقيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1676_bolghat-alfaqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
