بين يدى رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، مرفرفة ، وألقت بغصنها الأعلى على رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وببعض أغصانها على منكبى وكنت عن يمينه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فلمّا نظر القوم إلى ذلك قالوا علوّا واستكبارا : فمرها فليأتك نصفها ويبقى نصفها ، فأمرها بذلك فأقبل إليه نصفها كأعجب إقبال وأشدّه دويّا ، فكادت تلتفّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فقالوا كفرا وعتوّا : فمر هذا النّصف فليرجع إلى نصفه كما كان ، فأمره ، صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فرجع فقلت أنا : لا إله إلاّ اللّه ، فإنّى أوّل مؤمن بك يا رسول اللّه ، وأوّل من أقرّ بأنّ الشّجرة فعلت ما فعلت بأمر اللّه تعالى تصديقا بنبوّتك وإجلالا لكلمتك ، فقال القوم كلّهم : بل ساحر كذّاب! عجيب السّحر خفيف فيه ، وهل يصدّقك فى أمرك إلاّ مثل هذا؟! (يعنوننى) وإنّى لمن قوم لا تأخذهم فى اللّه لومة لائم : سيماهم سيما الصّدّيقين ، وكلامهم كلام الأبرار ، عمّار اللّيل ومنار النّهار (١) ، متمسّكون بحبل القرآن ، يحيون سنن اللّه وسنن رسوله ، لا يستكبرون ولا يعلون ولا يغلّون (٢) ، ولا يفسدون : قلوبهم فى الجنان ، وأجسادهم فى العمل
__________________
(١) عمار : جمع عامر ، أى : يعمرونه بالسهر للفكر والعبادة
(٢) يغلون : يخونون ، وفى التنزيل : (ومن يغلل يأت بما غل) وقال ابن الأثير : الغلول : الخيانة فى المغنم والسرقة من الغنيمة قبل القسمة ، يقال : غل فى المغنم يغل
![نهج البلاغة [ ج ٢ ] نهج البلاغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1618_nahj-al-balagha-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
