والفرقة فإنّ الشّاذّ من النّاس للشّيطان ، كما أنّ الشّاذّ من الغنم للذّئب! ألا من دعا إلى هذا الشّعار فاقتلوه ، ولو كان تحت عمامتى هذه (١).
وإنّما حكّم الحكمان ليحييا ما أحيا القرآن ، ويميتا ما أمات القرآن ، وإحياؤه الاجتماع عليه ، وإماتته الافتراق عنه : فان جرّنا القرآن إليهم اتّبعناهم وإن جرّهم إلينا اتّبعونا ، فلم آت ـ لا أبا لكم ـ بجرا (٢) ولا ختلتكم عن أمركم (٣) ولا لبّسته عليكم ، إنّما اجتمع رأى ملئكم على اختيار رجلين أخذنا عليهما أن لا يتعدّيا القرآن فتاها عنه ، وتركا الحقّ وهما يبصرانه ، وكان الجور هواهما فمضيا عليه ، وقد سبق استثناؤنا عليهما فى الحكومة بالعدل ، والصّمد للحقّ ، سوء رأيهما (٤) وجور حكمهما.
__________________
(١) الشعار : علامة القوم فى الحرب والسفر ، وهو ما يتنادون به ليعرف بعضهم بعضا. قيل : كان شعار الخوارج «لا حكم إلا للّه» ، وقيل : المراد بهذا الشعار هو ما امتازوا به من الخروج عن الجماعة. فيريد الامام أن كل خارج عن رأى الجماعة مستبد برأيه عامل على التصرف بهواه ، فهو واجب القتل ، وإلا كان أمره فتنة وتفريقا بين المؤمنين
(٢) البجر ـ بالضم ـ : الشر ، والأمر العظيم
(٣) ختلتكم : خدعتكم ، والتلبيس خلط الأمر وتشبيهه حتى لا يعرف وجه الحق فيه
(٤) الصمد : القصد ، «وسوء» مفعول لاستثناؤنا
![نهج البلاغة [ ج ٢ ] نهج البلاغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1618_nahj-al-balagha-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
