ثمّ قام الحسين عليهالسلام وركب فرسه وتقدّم إلى القتال ، وهو يقول :
|
كفر القوم وقدماً رغبوا |
|
عن ثواب الله ربّ الثقلين |
|
قتل (١) القوم عليّاً وابنه |
|
حسن الخير كريم الأبوينِ |
|
حنقاً منهم وقالوا أجمعوا |
|
واحشروا الناس إلى حرب الحسين |
|
[ يا لقوم من اُناس رُذّل |
|
جمع الجمع لأهل الحرمين ] (٢) |
|
ثمّ ساروا وتواصوا كلّهم |
|
باجتياحي لرضاء الملحدينِ |
|
لم يخافوا الله في سفك دمي |
|
لعبيد الله نسل الكافرينِ |
|
وابن سعد قد رماني عنوة |
|
بجنود كوكوف الهاطلين (٣) |
|
لا لشيء كان منّي قبل ذا |
|
غير فخري بضياء النيرّينِ |
|
بعليّ الخير من بعد النبيّ |
|
والنبيّ القرشيّ الوالدين |
|
خيرة الله من الخلق أبي |
|
ثمّ اُمّي فأنا ابن الخيّرين |
|
فضّة قد خلصت من ذهبٍ |
|
فأنا الفضّة وابن الذهبينِ |
|
مَن له جد كجدي في الورى |
|
أو كشيخي فأنا ابن العلمينِ |
____________
فقال : امض بارك الله فيك.
قال : فأخذ الركوة بيده واقتحم الشريعة وملأ الركوة فأقبل بها نحو أبيه عليهالسلام وقال : الماء طلبت ، يا أبي ، اسق أخي الصغير فإنّه لا يطيق العطش ، فإن بقي شيء فصبّه عليَّ ، فإنّي والله عطشان.
فبكى الحسين عليهالسلام من قوله وأجلس ولده الصغير على فخذه وأخذ الركوة وقرّبها إلى فمه ، فلمّا همّ وأراد أن يشرب الطفل الماء أتاه سهم مسموم فوقع في حلقه فذبحه قبل أن يشرب من الماء شيئاً ، فبكى الحسين عليهالسلام ورمى الركوة من يده ، الفخري مؤلّف مجمع البحرين. [ المنتخب : ٤٤٣ ].
١ ـ في البحار : قتلوا.
٢ ـ من البحار.
٣ ـ يقال : وكف البيت بالمطر : تقاطر وسال قليلاً ، والهطل : تتابع المطر والدمع وسيلانه.
![تسلية المُجالس وزينة المَجالس [ ج ٢ ] تسلية المُجالس وزينة المَجالس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F159_taslyah-almojales-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
