أن الفقهاء استثنوا من القمار المحرم : السباق والنضال والقرعة ( في حالات محددة ).
المهم هنا أنه حتى مخاطرة القمار ليست كلها حراماً في الإسلام ، وقد يكون السبق على مال ، فتفيد هذه المخاطرةُ كسباً.
٢ ـ المخاطرة في شركة الأبدان :
شركة الأبدان ، كما عرفها الأستاذ الجواهري ( ص٢٣ من الورقة ) ، هي اتفاق بين اثنين أو أكثر على ممارسةِ كلِ واحد منهم عملَه الخاص ، والاشتراك فيما يحصلون عليه من مكاسب. ومثَّل لها بطبيبين يمارس كل منهما عمله في عيادته الخاصة ، ويتقاسمان في نهاية كل شهر ـ مثلا ـ مجموع الاُجور التي حصلا عليها معاً.
ويبدو أن تحريم هذه الشركة عند من حرمها ( الشافعية ، والظاهرية ، والإمامية ) يأتي من أن عمل كل من الطبيبين منفصل عن الآخر ، فأين العمل المشترك ، أو المال المشترك ، الذي يسوّغ الايراد المشترك ، أو الربح المشترك ؟ فالكسب الاضافي الذي قد يحصل عليه أحد الشريكين ، نتيجة هذه الشركة ، مَردُّه الغرر أو القمار ، أي المخاطرة المحرمة.
وأيا ما كانت الحال ، فإن تحريم الكسب بالمخاطرة التي في شركة الأبدان لا يعني تحريم الكسب بمخاطرات أخرى مشروعة.
٣ ـ المخاطرة في شركة المضاربة :
شركة المضاربة هي اتفاق بين رب مال وعامل على اقتسام الربح بنسبة معلومة. وفي هذه الشركة يقدِّم رب المال مالا ويتحمل مخاطرةَ خسارةِ ماله ، كله أو بعضه ، ويقدّم العامل المضارب عملا ويتحمل مخاطرة خسارةِ عمله ، كله أو بعضه.
ومن هنا فإنَّ رب المال يكسب الربح بماله ومخاطرته ، والعامل يكسب الربح بعمله ومخاطرته. ولا نتفق مع الذين قالوا بأن رب المال يكسب الربح بمخاطرته ، ولا مع الذين قالوا بأن رب المال يكسب الربح بماله ، انما كسب الربح هنا من
![بحوث في الفقه المعاصر [ ج ١ ] بحوث في الفقه المعاصر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F156_bohouth-fi-alfeqh-almoaaser-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
