لماذا خلاف القرآن الصريح بين الحين والآخر ؟
نقول : ان الذي جرّأ بعض الأستاتذة في الفقه على القول بحلّية ربا القرض ، هو المسلك الذي سار عليه بعض فقهاء السلطة في ذكر الأدلة الدالة على تحريمه ، مدعين ان الآيات القرآنية نزلت في ربا الجاهلية ، وهو يختلف عن ربا القرض ، فالنتيجة : أن ربا القرض لم تكن له أهمية كبيرة عند بعضهم ، ولذا فقد أهمله بعض منهم وشك في حرمته آخرون (١) ، ولهذا تسمع بين الحين والآخر أصواتاً تدعو لحلّيته ، ونرى المخلصين منهم يردون بحماسة بالغة ولكن من دون تقديم الأدلة الرادعة على ذلك سوى قولهم : ان المؤتمرات حرّمت ربا القرض ، « وكذلك الفتاوى الجماعية التي صدرت عن المجامع الفقهية والمؤتمرات العلمية المتخصصة » (٢).
ولكن الذي أراه أن هذا غير كاف لردع الأصوات التي تنادي بحلّيته ، لأنها تحتاج الى دليل فقهي يقنعهم بالحرمة ، ونحن نذكر أدلتهم على حرمة ربا القرض لأجل أن نوضح السير الضعيف لهذه الأدلة ، ثم نذكر الأدلة التي ذكرها علماء الإمامية على الحرمة ( وهي أدلة قرآنية وروائية ) مقنعة وصريحة وكثيرة تصل الى حدّ التواتر الموجب لحصول القطع على حرمة ربا القرض.
الأدلة المذكورة على حرمة ربا القرض :
١ ـ فمن الأدلة ما ذكره السنهوري وغيره بقوله : « لأن الزيادة تشبه الربا لأنها فضل لا يقابله عوض والتحرز عن حقيقة الربا وعن شبهة الربا واجب » (٣).
__________________
(١) راجع « نظرية الربا المحرم في الشرعة الإسلامية » د. زكي ابراهيم بدوي / ص ٣٢.
(٢) جريدة النور / فوائد البنوك ربا محرم / د. علي السالوس.
(٣) السنهوري / مصادر الحق / ج ٣ ص ٢٣٨.
![بحوث في الفقه المعاصر [ ج ١ ] بحوث في الفقه المعاصر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F156_bohouth-fi-alfeqh-almoaaser-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
