اعتبار الطهر في هذا التيمّم.
وفي المعتبر نفى الوجوب عن الحائض وإن استحبّ ؛ لأنّه لا سبيل لها إلى الطهارة ، بخلاف الجنب. (١) وردّه الشهيد (٢) رحمهالله بأنّه اجتهاد في مقابلة النصّ ، ثمّ عارضه باعترافه بالاستحباب.
ويشكل بأنّ المحقّق (٣) طعن فيه في الرواية بالقطع ، (٤) فلا حجّة فيها ، فيرجع إلى الاجتهاد. ويصحّ استناد الاستحباب إلى الرواية ؛ للتسامح في دلائل السنن.
ويمكن كون التيمّم مبيحاً لهذا الجواز وإن كان الحدث باقياً.
والظاهر إلحاق النفساء بالحائض هنا ؛ لأنّها حائض في المعنى ، دون المستحاضة المخاطَبة بالغسل ؛ لعدم النصّ.
وإنّما قيّدنا جواز الغسل في المسجد مع إمكانه بمساواة زمانه لزمان التيمّم أو قصوره عنه مع أنّ الدليل يقتضي تقديمه مطلقاً مع إمكانه ؛ لعدم العلم بالقائل بتقديمه مطلقاً ، وإلا كان القول به متوجّهاً.
بقي هنا بحث ، وهو : أنّ هذا التيمّم للخروج من المسجدين هل يُبيح الصلاة ونحوها؟ قيل (٥) لا ؛ لوجوب الخروج عقيبه بغير فصلٍ متحرّياً أقرب الطرق ، فعلى هذا لا ينوي فيه البدليّة.
والتحقيق أن يقال : إن كان الغسل ممكناً في المسجد ولم نقل بتقديمه على التيمّم ، فلا إشكال في عدم إباحة هذا التيمّم ؛ للإجماع على عدم إباحة الصلاة بالتيمّم مع إمكان الغسل.
وإن لم يكن في المسجد ، فلا يخلو إمّا أن يكون الغسل ممكناً خارجه ، (٦) كما لو كان الماء موجوداً ولا مانع لهذا المتيمّم من الغسل من مرضٍ ولا غيره ، وهنا يتوجّه أيضاً عدم
__________________
(١) المعتبر ١ : ٢٢٢ ـ ٢٢٣.
(٢) الذكرى ١ : ٢٠٧.
(٣) المعتبر ١ : ٢٢٢.
(٤) أي : انّها مقطوعة.
(٥) القائل هو المحقّق الكركي في حاشية الشرائع ، الورقة ٤.
(٦) في الطبعة الحجريّة : «خارجا».
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ١ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1539_rozaljanan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
