ومجرّد الاشتباه كافٍ في الطعن ، فالأولى التعليل بالشهرة ، والعمل بمضمونها ، كما قد أكثر مَنْ ذكره في كتابه هذا.
ولا فرق بين بول المسلم والكافر لشمول الرجل لهما.
وأمّا بول المرأة فالمشهور عدم لحوقه به اقتصاراً على موضع النصّ ، خلافاً لابن إدريس ، محتجّاً بدخولها في لفظ الإنسان (١).
ونحن نسلّم ذلك ، لكن نطالبه أين وجد الأربعين معلّقة على بول الإنسان؟ فكأنّه وهم.
وما الذي يجب له؟ قيل : موجب ما لا نصّ فيه (٢). واختاره الشهيد (٣) وجماعة.
وقيل : ثلاثون (٤) لرواية كردويه ، قال : سألت أبا الحسن عليهالسلام عن البئر يقع فيها قطرة دم أو نبيذ مسكر أو بول أو خمر ، قال : «ينزح منها ثلاثون دلواً» (٥) فإنّ لفظ البول مطلق يشمل المرأة وغيرها ، لكن خرج منها بول الرجل والرضيع والصبي بنصٍ خاصّ ، فيبقى الباقي ، وهو خيرة المعتبر (٦).
ولا فرق بين الكبيرة والصغيرة على الأقوال الثلاثة ، وكذا لا فرق بين المسلمة والكافرة.
وأمّا بول الخنثى فأطلق جماعة (٧) إلحاقه بما لا نصّ فيه للشكّ في الذكورة.
ولم يذكره المحقّق وابن إدريس حيث ذكرا المرأة ، ودليلهما يشملهما ، فالأقوال يشملها لزوماً.
ولو قيل بوجوب أكثر الأمرين من الأربعين وموجب ما لا نصّ فيه كما اختاره بعض (٨) الأصحاب كان حسناً أخذاً بالمتيقّن.
(و) في (وقوع نجاسة لم يرد فيها نصّ) نقليّ ولو بعمومه أو إطلاقه ، كالإنسان في شموله للمسلم والكافر.
__________________
(١) السرائر ١ : ٧٨.
(٢) قال به المحقّق الكركي في جامع المقاصد ١ : ١٤٢.
(٣) الذكرى ١ : ١٠٠.
(٤) لم نعثر على القائل بذلك في حدود المصادر المتوفّرة لدينا.
(٥) التهذيب ١ : ٢٤١ ـ ٢٤٢ / ٦٩٨ ؛ الاستبصار ١ : ٣٥ / ٩٥ ، و ٤٥ / ١٢٥.
(٦) المعتبر ١ : ٦٨.
(٧) منهم : الشهيد في الذكرى ١ : ١٠٠.
(٨) لم نتحقّقه.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ١ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1539_rozaljanan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
