يسأله أن يسأل أبا الحسن الرضا عليهالسلام عن البئر يقطر فيها قطرات من بول أو دم ما الذي يطهّرها؟ فوقّع عليهالسلام في كتابي بخطّه «ينزح منها دلاء» (١). وهو في قوّة قوله عليهالسلام طهرها بأن ينزح منها دلاء ليطابق السؤال ، وطهرها بالنزح يدلّ على نجاستها بدونه ، وإلا لزم إيجاد الموجود أو اجتماع الأمثال.
وهذه الرواية مساوية لنظيرتها من حجج القائلين بالتطهير في السند ، وتختصّ عنها بمرجّحات : التصريح بأنّ المجيب هو الإمامُ لإخبار الثقة الضابط أنّه بخطّه ، فهي في قوّة المشافهة بخلاف الاولى لعدم ذكر ذلك فيها ، بل كما يحتمل أن يكون المجيب الإمامَ يحتمل أن يكون هو الرجلَ المسئول أن يسأل ، أو غيره ، لكنّ عود الضمير فيها في قوله : «فقال» باعتبار رجحان عوده إلى الأقرب يرجّح كون المجيب الإمام ، إلا أنّ ذلك ظاهر وهذا نصّ.
واشتمالها على الأمر بالنزح ، المستلزم للنهي والحظر عن استعمال الماء قبل ذلك لنجاسته ، واشتمال الاولى على إباحة الاستعمال ، وما اشتمل على الأوّل أرجح ممّا اشتمل على الثاني ، كما حقّق في الأُصول.
واعتضادها بعمل الأكثر إن لم يتمّ الإجماع ، وهو مرجّح أيضاً كما حُقّق في محلّه.
وأمّا دعوى النصّ في الأُولى فغير ظاهر إذ الإفساد ليس مرادفاً للنجاسة ولا ملزوماً لها ، بل غايته أن يكون ظاهراً عند تجرّده عن الموانع الموجبة لحملة على غير ظاهره ، وكما يمكن حمل هذه على الطهارة اللغويّة يمكن حمل الفساد المنفيّ في الأُولى على فسادٍ يوجب التعطيل أو فساد الكلّ كما مرّ ، ولا يلزم منه عدم استناد الفساد الكلّي إلى الملاقاة.
قيل : هذا خلاف مدلول الحديث ، وأيّ فائدة للتعليل بالمادّة حينئذٍ؟
قلنا : ثبوت الحقائق الشرعيّة يوجب كون الحمل على الطهارة اللغويّة غير مراد ولا مدلول أيضاً ، وتأويل حديثكم بما ذكرناه أقرب لأنّه بعض أفراد الحقيقة ، بخلاف حمل الحديث الثاني على الطهارة اللغويّة فإنّه حمل على المجاز البحت ، وفائدة المادّة عدم انفعال جميعه على وجه يفسد بأسره ، كالقليل.
__________________
(١) الكافي ٣ : ٥ / ١ ؛ التهذيب ١ : ٢٤٤ ـ ٢٤٥ / ٧٠٥ ؛ الإستبصار ١ : ٤٤ / ١٢٤.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ١ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1539_rozaljanan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
