لكن هذا الدليل لو تمّ ، لزم طهارة البئر بزوال التغيّر من نفسه ، فلا ينحصر التطهير في النزح ، وكأنّ ظاهر العبارة يأباه ، لكنّ العبارة ليست خارجةً مخرج الحصر لأنّ البئر تطهر بمطهّر غيره وبالنزح عند الأكثر (١) ، مع أنّه لم يصرّح به هنا ، فيكون زوال التغيّر من نفسه كذلك.
وأمّا على ما اختاره المفيد (٢) والجماعة (٣) من نجاسته بمجرّد الملاقاة فمستنده ما رواه الشيخ في الحسن عن الصادق عليهالسلام فإن تغيّر الماء فخُذه حتى يذهب الريح (٤). وقول الرضا عليهالسلام في رواية محمّد بن إسماعيل ، الآتية إلا أن يتغيّر ريحه أو طعمه فينزح منه حتى يذهب الريح ويطيب طعمه (٥). ويشكل ذلك فيما له مقدّر نصّاً إذا زال التغيّر قبل استيفاء المقدّر ، فإنّ وجوب بلوغه لو لم يتغيّر يقتضي وجوبه معه بطريق أولى.
وحَملُ مثل ذلك على الغالب من أنّ إزالة التغيّر تستوفي المقدّر وزيادة لو تمّ غير كافٍ في هذا المقام الموجب للإجمال والإخلال.
فالمناسب حينئذٍ وجوب أكثر الأمرين من المقدّر وما به يزول التغيّر جمعاً بين النصوص الدالّة على الاكتفاء بزوال التغيّر ، والموجبةِ لاستيفاء المقدّر. وهو ثاني الأقوال ، ومختار الشهيد في الذكرى (٦).
وثالثها : التفصيل بكون النجاسة منصوصةَ المقدّر ، فيجب نزح أكثر الأمرين من المقدّر وما به يزول التغيّر ، أو غير منصوصة ، فيجب نزح الجميع ، ومع التعذّر التراوح ، وهو اختيار ابن إدريس (٧) ، واستحسنه المصنّف في المختلف ، لكن ادّعى أنّه ليس عليه دليل قويّ (٨).
والظاهر أنّه أقوى الأقوال وأمتنها دليلاً.
__________________
(١) منهم : الشهيد في البيان : ٩٩.
(٢) المقنعة : ٦٤.
(٣) منهم : القاضي ابن البرّاج في المهذّب ١ : ٢١ ؛ وأبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : ١٣٠ ؛ والشهيد في البيان : ٩٩.
(٤) التهذيب ١ : ٢٣٣ ٢٣٤ / ٦٧٥ ، و ٢٣٧ / ٦٨٤ ؛ الاستبصار ١ : ٣٧ / ١٠٢.
(٥) التهذيب ١ : ٢٣٤ / ٦٧٦ ؛ الاستبصار ١ : ٣٣ / ٨٧ ، وتأتي الرواية في ص ٣٨٧.
(٦) الذكرى ١ : ٨٨.
(٧) السرائر ١ : ٧٠ ـ ٧٢.
(٨) مختلف الشيعة ١ : ٢٩ ذيل المسألة ٨.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ١ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1539_rozaljanan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
