تستر جميع البدن.
ولا يقال : لو كان جواز ستر الصدر بالمئزر كافٍ في وجوب تكفين الصدر بالثلاثة ، لزم مثله في الحنوط ؛ لاستحباب تحنيط الصدر فضلاً عن جوازه خاصّة.
لأنّا نجيب بالفرق بين الفردين ؛ فإنّه في المئزر محكوم عليه بالوجوب ، سواء زاد أم نقص ، غايته أنّه فرد كامل للواجب ، بخلاف تحنيط الصدر ؛ فإنّ وجوبه منتفٍ قطعاً.
ويمكن أن يقال في عدم وجوب التحنيط : إنّ الحكم بكون الصدر أو ما فيه الصدر بحكم الميّت من كلام الأصحاب ، والموجود في النصوص إنّما هو وجوب الصلاة والأغسال والتكفين ، بل في مرفوعة البزنطي في الميّت إذا قطع أعضاءً يصلّى على العضو الذي فيه القلب (١) وأُلحق بها الغسل لزوماً ، فيبقى وجوب التحنيط يحتاج إلى دليل ، مع خلوّ الجزء الموجود من موضعه.
ومن ثَمَّ قال الشهيد رحمهالله في بعض تحقيقاته على استشكال المصنّف في التحنيط : إن كانت محالّ الحنوط موجودةً ، فلا إشكال في الوجوب ، وإن لم تكن موجودةً ، فلا إشكال في العدم. (٢) وهو متّجه.
والقلب كالصدر ؛ لظاهر الرواية المتقدّمة. (٣)
ومثلها رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى عليهالسلام في الرجل يأكله السبع فتبقى عظامه بغير لحم ، قال يغسّل ويكفّن ويصلّى عليه ويدفن ، فإذا كان الميّت نصفين صلّي على النصف الذي فيه القلب. (٤)
ولأنّ الصلاة بُنيت لحرمة النفس ، والقلب محلّ العلم وموضع الاعتقاد الموصل إلى النجاة ، فله مزيّة على غيره من الأعضاء.
وفي حكمهما عظام الميّت جميعها ؛ لرواية علي بن جعفر ، المتقدّمة. (٥)
وأمّا أبعاضهما فألحقها في الذكرى بهما أخذاً بأنّها من جملةٍ يجب غسلها منفردة. (٦)
__________________
(١) المعتبر ١ : ٣١٧ نقلاً عن البزنطي في جامعه.
(٢) كما في جامع المقاصد ١ : ٣٥٨ ؛ وحكاه العاملي أيضاً في مفتاح الكرامة ١ : ٤١٣ عن حواشي الشهيد.
(٣) وهي مرفوعة البزنطي.
(٤) الكافي ٣ : ٢١٢ / ١ ؛ التهذيب ١ : ٣٣٦ / ٩٨٣.
(٥) آنفاً.
(٦) الذكرى ١ : ٣١٩.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ١ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1539_rozaljanan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
