والأُمّ لا يقتضي حلّ النظر ودخولهما في اسم المحارم ، وإلا لزم كون نساء العالم محارم للمتزوّج أربعاً ؛ لتوقّف نكاح واحدة منهنّ على فراق واحدة.
وقد صرّح بهذا القيد جماعة (١) من الأصحاب ، ومَنْ تركه منهم فإنّما هو لظهوره ، بناءً على أنّ التحريم العارضي بغير تأبيد لا يفيد المحرميّة ، كتحريم الأجانب.
واعلم أنّ المصنّف في كثير من كتبه والمحقّق في المعتبر وغيرهما لم يذكروا المصاهرة هنا في تعريف المحرميّة. ووجهه غير واضح.
ولو لم يكن له محرم ، ففي دفنه بغير غسل ، أو شراء أمة من تركته تغسّله ، فإن لم يكن له تركة ، فمن بيت المال ، أو استصحاب حاله في الصغر فيغسّله الرجل والمرأة أوجُه.
ويضعّف الثاني : بانتقال التركة عنه بموته ، مع الشكّ في جواز تغسيل الأمة ، كما مرّ ، والثالث : بانتفاء الصغر المزيل للشهوة.
والإشكال آتٍ أيضاً في العضو الملقوط الذي لا يعلم ذكوريّته ولا أُنوثيّته حيث يجب تغسيله.
ولو كان الميّت منْ محارم الخنثى ، جاز للخنثى تغسيله مع فقد المماثل من وراء الثياب ، وهو أولى من باقي المحارم غير المماثلين ؛ لإمكان مماثلته للميّت.
ورابعها : مَنْ لم يزد سنّه على ثلاث سنين من الذكور والإناث (و) هذا أيضاً لا تجب فيه المماثلة ، بل يجوز أن (يغسّل) الرجل (الأجنبيّ بنت ثلاث سنين) فما دون في حال كونها (مجرّدةً ، وكذا المرأة) يجوز لها تغسيل ابن ثلاث سنين فما دون مجرّداً اختياراً.
وشرط في النهاية عدم المماثل. (٢)
ومنع في المعتبر من تغسيل الرجال الصبيّة ، فارقاً بينها وبين الصبي : بأنّ الشرع أذن في اطّلاع النساء على الصبيّ ؛ لافتقاره إليهنّ في التربية ، وليس كذلك الصبيّة ، والأصل حرمة النظر. (٣)
وجوّز المفيد وسلار تغسيل ابن خمس سنين مجرّداً ، (٤) والصدوق تغسيل بنت أقلّ من
__________________
(١) منهم : المحقّق الكركي في جامع المقاصد ١ : ٣٦١.
(٢) النهاية : ٤١.
(٣) المعتبر ١ : ٣٢٤.
(٤) المقنعة : ٨٧ ؛ المراسم : ٥٠.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ١ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1539_rozaljanan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
