ولا يعارض أيضاً بمفهوم الشرط في قوله تعالى (فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ) (١) لأنّ غايته تعارض مفهوم الغاية والشرط فيتساقطان ويرجع إلى حكم الأصل وهو الحلّ حتى يقوم الدليل على التحريم ، أو أنّه مستأنف منقطع عمّا قبله ، ولا يكون غايةً لزمان الحظر ولا شرطاً لإباحة قربهنّ. سلّمنا ، لكنّ (٢) المراد به غَسل الفرج.
وأمّا الأخبار : فمنها : ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليهالسلام ، قال : المرأة ينقطع عنها دم الحيض في آخر أيّامها ، قال إن أصابه شبق فليأمرها أن تغسل فرجها ثمّ يمسّها إن شاء. (٣)
ومنها : ما رواه علي بن يقطين عن أبي الحسن عليهالسلام ، قال : سألته عن الحائض ترى الطهر أيقع عليها زوجها قبل أن تغتسل؟ فقال لا بأس ، وبعد الغسل أحبّ إليّ (٤) وهذا الحديث دالّ على الكراهة.
وذهب الصدوق أبو جعفر محمّد بن بابويه إلى التحريم (٥) ؛ محتجّاً بالآية مفسّراً معنى «يطهرن» مخفّفاً ومثقّلاً بمعنى يغتسلن ، وبمفهوم الشرط.
وبما رواه أبو بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام ، قال : سألته عن امرأة كانت طامثاً فرأت الطهر أيقع عليها زوجها قبل أن تغتسل؟ قال لا ، حتى تغتسل. (٦)
وبما رواه سعيد بن يسار عنه عليهالسلام ، إلى قوله : أفلزوجها أن يأتيها قبل أن تغتسل؟ قال : لا ، حتى تغتسل. (٧)
وأُجيب بالحمل على الكراهة ؛ توفيقاً بين الأخبار ، كما وُفّق بين القراءتين.
هذا أقصى ما وجّهوا به القولين حجّةً وجواباً.
وأقول : في حجّة الحلّ نظر من وجوه :
الأوّل : حمل الطهر مطلقاً على انقطاع الدم مع أنّه حقيقة شرعيّة في أحد الثلاثة أعني
__________________
(١) البقرة (٢) : ٢٢٢.
(٢) في «م» والطبعة الحجريّة : «أو أنّ» بدل «سلّمنا ، لكنّ».
(٣) الكافي ٥ : ٥٣٩ / ١ ؛ التهذيب ١ : ١٦٧ / ٤٨١ ؛ الإستبصار ١ : ١٣٦ / ٤٦٨.
(٤) الكافي ٥ : ٥٣٩ ٥٤٠ / ٢ ؛ التهذيب ١ : ١٦٧ / ٤٨١ ؛ الاستبصار ١ : ١٣٦ / ٤٦٨.
(٥) الفقيه ١ : ٥٣.
(٦) التهذيب ١ : ١٦٦ / ٤٧٨ ؛ الاستبصار ١ : ١٣٦ / ٤٦٥.
(٧) التهذيب ١ : ١٦٧ / ٤٧٩ ؛ الاستبصار ١ : ١٣٦ / ٤٦٦.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ١ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1539_rozaljanan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
