ثمّ يمكن القول بموجب دليله وسوقه على وجه يستلزم التعدّد مطلقاً بأن يقال : الكفّارة مسبّبة عن الوطي ، وصدقه في المتعدّد كصدقه في كلّ واحد من آحاده ، فيتكرّر السبب ، والأصل فيه عدم التداخل ، فقد ظهر أنّ القول الأوّل أوجَه. ومثله القول في تكرّر الإفطار في شهر رمضان مطلقاً.
(ويكره) وطء الحائض (بعد انقطاعه) سواء كان في زمان العادة أم لا (قبل الغسل) من غير تحريم على أشهر القولين ؛ لدلالة القرآن والأخبار عليه.
أمّا الأوّل : فقوله تعالى (فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّى يَطْهُرْنَ.) (١)
والاستدلال به على وجهين :
أحدهما : دلالة صدر الآية على اختصاص النهي بزمان المحيض أو بمكانه ؛ فإنّ المحيض إمّا بمعنى الزمان أو المكان ، كالمجيء والمبيت ، أو أنّه مصدر يقدّر معه الزمان أو المكان ، وإنّما يكون كذلك مع وجود الدم ، والتقدير عدمه ، فينتفي التحريم.
والثاني : جَعله سبحانه غاية التحريم خروجهنّ من الحيض بقوله (حَتّى يَطْهُرْنَ) بالتخفيف ، كما قرأ به السبعة ، (٢) أي : يخرجن من الحيض ، يقال : طهرت المرأة : إذا انقطع حيضها ، فيثبت الحلّ بعده بمقتضى الغاية.
ولا يعارض بقراءة التضعيف ؛ حيث إنّ ظاهرها اعتبار التطهير ، أعني الاغتسال ؛ لإمكان حملها على الطهر ؛ توفيقاً بين القراءتين ، فقد جاء في كلامهم «تفعّل» بمعنى «فعل» مثل : تطعّمت الطعام وطعمته ، وقطعت الحبل فتقطّع ، وكسرت الكوز فتكسّر ، فإنّ الثقيل في هذه الأمثلة بمعنى الخفيف. ومثله المتكبّر في أسماء الله تعالى ، فإنّه بمعنى الكبير ، أو تُحمل قراءة التضعيف على الاستحباب ؛ صوناً للقراءتين عن التنافي ، كما ذكره في المعتبر. (٣)
__________________
(١) البقرة (٢) : ٢٢٢.
(٢) كما في جامع المقاصد ١ : ٣٣٣. والقُرّاء السبعة هُمْ : حمزة بن حبيب الزيّات ، وعاصم بن أبي النجود ، وعليّ بن حمزة الكسائي ، من الكوفة ، وأبو عمرو بن العلاء ، من البصرة ، وابن عامر ، من الشام ، ونافع بن عبد الرحمن ، من المدينة ، وعبد الله بن كثير ، من مكة. السبعة في القراءات : ١٨٢ ؛ حجّة القراءات : ١٣٥١٣٤ ؛ الحجّة للقرّاء السبعة لأبي علي الفارسي ٢ : ٣٢١ ؛ التذكرة في القراءات ٢ : ٣٣٣.
(٣) المعتبر ١ : ٢٣٥.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ١ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1539_rozaljanan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
