الوطي شرعاً.
واستند ابن إدريس في عدم التكرّر مطلقاً إلى أصالة براءة الذمّة ، فشغلها بواجبٍ أو ندبٍ يحتاج إلى دلالة شرعيّة ، واستشهد عليه بعدم تكرّر الكفّارة على مَنْ كرّر الأكل في شهر رمضان اتّفاقاً. (١)
وقد عرفت جواب الاستدلال بالبراءة ؛ فإنّ تعليق الحكم في النصوص على الوطي وجَعله سبباً أوجب شغل الذمّة ، فمدّعي التداخل يحتاج إلى الدليل.
والقياس على تكرّر الأكل في الصوم إن كان مع تكرّر الأيّام ، فالاتّفاق على عدم التكرّر فيه ممنوع ، بل المختار فيه التكرّر.
وإن عنى به مع اتّحاد اليوم ، فهو أخصّ من الدعوى ، مع أنّه عين المتنازع. وإن لم يكن عليه إجماع ، فالمختار فيه كما هنا.
والثالث اختيار المصنّف (٢) والشهيد في الذكرى (٣) ؛ استناداً مع تغاير الوقت إلى أنّهما فعلان مختلفان في الحكم ، فلا يتداخلان ، كغيرهما من العقوبات المختلفة على الأفعال المختلفة. ومع تخلّل التكفير إلى أنّ الكفّارة إنّما تجب أو تستحبّ بعد موجب العقوبة ، فلا تؤثّر المتقدّمة في إسقاط ما يتعلّق بالفعل المتأخّر. وفي عدم التكرّر مع عدم الأمرين إلى أنّ الكفّارة متعلّقة على الوطي من حيث هو هو ، وكما يصدق في الواحد يصدق في المتعدّد ، فيكون الجزاء واحداً.
وجوابه : أمّا عن الأوّل : فيمنع أنّ عدم التداخل ثَمَّ معلّل باختلافها في الحكم. والاستشهاد بالعقوبات قياس لا نقول به ، بل الوجه في ذلك إنّما هو كون تداخل الأسباب على خلاف الأصل ، وهو ثابت مع اتّفاق الحكم. ومثله القول في تعليل الثاني.
وعن الثالث : بأنّه لو تمّ ، للزم مثله مع تغاير الوقت ، فإنّ وجوب الكفّارة إن كان معلّقاً على الوطي من حيث هو هو بحيث لا مدخل للأفراد ، لم يؤثّر في ذلك تغاير الوقت على وجه يقتضي التعدّد.
__________________
(١) السرائر ١ : ١٤٤ و ١٤٥.
(٢) نهاية الإحكام ١ : ١٢٢.
(٣) الذكرى ١ : ٢٧٨.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ١ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1539_rozaljanan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
