لم تصلّ ولم تصم. (١)
وإنّما غيّر الأُسلوب في الصوم من التحريم إلى عدم الصحّة ؛ لينبّه على اختلاف حكم الثلاثة المتقدّمة وحكم الصوم ؛ فإنّ مشروطيّتها بالطهارة أقوى منه ؛ للإجماع على عدم صحّتها بعد النقاء قبل الغسل ، والخلاف فيه. وكذا القول في تحريم طلاقها.
(و) كذا (لا يصحّ طلاقها) في زمان رؤية الدم (مع الدخول) بها (وحضور الزوج) عندها (أو حكمه) أي : حكم الحضور ، وهو قربه منها بحيث يمكنه استعلام حالها أو غيبته عنها من دون أن يعلم انتقالها من الطهر الذي فارقها فيه إلى غيره بحسب عادتها الغالبة ، فغير المدخول بها يصحّ طلاقها في حال الحيض ، وكذا مَنْ غاب عنها زوجها مع العلم المذكور ، أو كان في حكم الغائب ، وهو القريب منها مع عدم إمكان استعلام حالها له ، كالمحبوس.
ولا تقدير للغيبة المجوّزة للطلاق شرعاً ، فيرجع فيها إلى العرف ؛ لأنّه المرجع عند تعذّر الحقيقة الشرعيّة. وتقريبه : كلّ مَن ليس من شأنه الاطّلاع على أحوالها عادةً ؛ لبُعد المنزل أو حكمه.
وينبغي مراعاة الاحتياط في مواضع الاشتباه ؛ حفظاً لحرمة الفروج والأنساب.
ويشترط أيضاً في عدم صحّة طلاقها انتفاء حملها ، فلو كانت حاملاً ، صحّ طلاقها وإن كانت حائضاً بناءً على إمكان اجتماعهما ، وسيأتي في باب الطلاق وجه ذلك كلّه.
(ويحرم) عليها (اللبث) بفتح اللام وسكون الباء (في المساجد) وهو المكث مُثلّث الميم.
وهذا في غير المسجدين الحرمين ، وفيهما يحرم الدخول مطلقاً ، رواه محمد بن مسلم عن الباقر. (٢) عليهالسلام والذي دلّت عليه الأخبار كخبر محمد بن مسلم (٣) وظاهر الآية (٤) الإذن في الاجتياز وعبور السبيل ، وهُما يقتضيان المرور من أحد بابي المسجد إلى الآخر.
ويلحق باللبث التردّدُ في جوانب المسجد ؛ لأنّ التردّد في غير جهة الخروج كاللبث ،
__________________
(١) أورده العمة الحلّي في نهاية الإحكام ١ : ١١٩.
(٢) التهذيب ١ : ٣٧١ / ١١٣٢.
(٣) التهذيب ١ : ٣٧١ / ١١٣٢.
(٤) النساء (٤) : ٤٣.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ١ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1539_rozaljanan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
