وعنها عن النبيّ صلىاللهعليهوآله أنّه قال أشدّ الناس حسرةً يوم القيامة مَنْ رأى وضوءه على جلد غيره. (١)
وعنها : لأن تقطع رِجْلاي بالمواسي أحبّ إليّ من أن أمسح على الخُفّين. (٢)
وإنكار هؤلاء يدلّ على عدم فعل النبيّ صلىاللهعليهوآله إيّاه.
وأمّا الروايات عن أهل البيت عليهمالسلام في ذلك فكثيرة غنيّة عن الإيراد هنا.
(ويجوز) ذلك (للتقيّة والضرورة) كالبرد. ولا يختصّ بكيفيّة عندهم ، كاللّبس على طهارةٍ ، ولا كمّيّة ، كاليوم والليلة للحاضر ، والثلاثة للمسافر.
ولا يبطل الوضوء بزوال التقيّة والضرورة ما لم يحدث على الأصحّ ؛ لأنّها طهارة شرعيّة ، ولم يثبت كون ذلك ناقضاً. ويحتمله ؛ لزوال المشروط بزوال شرطه. وقرّبه المصنّف ـ رحمهالله ـ في التذكرة ، (٣) وتوقّف في غيرها. (٤)
ولا يشترط في جواز ذلك ونحوه للتقيّة عدم المندوحة ، وهو يؤيّد بقاء الطهارة مع زوال سبب التقيّة.
ولو تأدّت التقيّة بأحد الأمرين : إمّا المسح على الخُفّ أو غَسل الرِّجْلين ، تعيّن الغَسل ؛ لأنّه أقرب إلى المفروض بالأصل.
(ولو غسل) رِجْليه (مختاراً ، بطل وضوؤه) لاختلاف الحقيقة ، ومخالفة الأمر ، وللإجماع. واحترز بالاختيار عن التقية ، فيجوز الغَسل لها. ولا يجب الاستيعاب حينئذٍ ، بل لو تأدّت بغَسل موضع المسح خاصّةً ، أجزأ.
ولو انعكس الحكم بأن مسح في موضع التقيّة ، بطل وضوؤه أيضاً ؛ للنهي المقتضي للفساد في العبادة ، مع احتمال الصحّة ؛ لأنّ النهي لوصفٍ خارج.
واعلم إنّ الحالة الموجبة للتقيّة أن يحصل للمكلّف العلم أو الظنّ بنزول الضرر بتركها به أو ببعض المؤمنين قريباً أو بعيداً ، سواء كان ذلك في واجبٍ عندهم أم مستحبّ أم مباح.
ولو لم يخف ضرراً عاجلاً ويتوهّم ضرراً آجلاً أو ضرراً سهلاً ، استحبّت. وكذا
__________________
(١) الفقيه ١ : ٣٠ / ٩٦ ؛ أمالي الصدوق : ٥١٥.
(٢) المعتبر ١ : ١٥٣ ، المصنّف ـ لابن أبي شيبة ـ ١ : ٢١٣ / ١ و ٢١٤ / ١٠.
(٣) تذكرة الفقهاء ١ : ١٧٤ ، الفرع «ب».
(٤) قواعد الأحكام ١ : ١١ ؛ نهاية الإحكام ١ : ٤٥.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ١ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1539_rozaljanan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
