شجرة (١) لا تقوم على ساق ، كالبطيخ والقثاء والخيار. قال الله تعالى : ( وأنبتنا عليه شجرة من يقطين ).
فإن قيل : مالا يقوم على ساق يسمى نجما ، لا شجرا. والشجر : ماله ساق. قاله أهل اللغة. فكيف قال : (شجرة من يقطين)؟.
فالجواب : أن الشجر إذا أطلق : كان ماله ساق يقوم عليه ، وإذا قيد بشئ : تقيد به. فالفرق بين المطلق والمقيد في الأسماء باب مهم عظيم النفع في الفهم ومراتب اللغة. واليقطين المذكور في القرآن هو : نبات الدباء ، وثمره يسمى : الدباء والقرع وشجرة اليقطين.
وقد ثبت في الصحيحين ـ من حديث أنس بن مالك رضى (٢) الله عنه : « أن خياطا دعا رسول الله صلىاللهعليهوسلم لطعام صنعه. (قال أنس) : فذهبت مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فقرب إليه خبزا من شعير ، ومرقا فيه دباء وقديد (٣). (قال أنس) : فرأيت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يتتبع الدباء من حوالي الصحفة ، فلم أزل أحب الدباء من ذلك اليوم ».
وقال أبو طالوت : « دخلت على أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ : وهو يأكل القرع ، ويقول : يا لك من شجرة ما أحبك إلي! لحب رسول الله صلىاللهعليهوسلم إياك ».
وفى الغيلانيات ـ من حديث هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها ـ قالت : قال لي رسول الله صلىاللهعليهوسلم : « يا عائشة ، إذا طبختم قدرا : فأكثروا فيها من الدباء ، فإنها تشد قلب الحزين ».
اليقطين بارد رطب ، يغذو غذاء يسيرا. وهو سريع الانحدار. وإن لم يفسد قبل الهضم : تولد منه خلط محمود. ومن خاصيته : أنه يتولد منه خلط محمود مجانس لما يصحبه. فإن أكل بالخردل : تولد منه خلط حريف ، وبالملح خلط مالح ، ومع القابض قابض. وإن طبخ بالسفرجل : غذا البدن غذاء جيدا.
__________________
(١) كذا بالأصل والاحكام ٧٩. وبالزاد : شجر. ولعله تحريف.
(٢) جملة الدعاء لم ترد بالزاد هنا ، ووردت فيه بعد قوله الآتي : أنس.
(٣) كذا بالزاد. وبالأصل : وقديدا. ولعله محرف.
