لنفرض إنساناً لا يملك أبسط المعلومات عن الخط أو الرسم ، ومع ذلك يأخذ القلم أو الفرشاة بيده ويتمرن أشهراً وسنين طوالاً وبالتدريج نجد أن روحه تقع تحت تأثير هذا التمرين الجسماني حتى يصير فن الخط أو الرسم في النهاية ملكة نفسانية له . وما هي إلا أيام حتى يكون في عداد خطاطي أو رسامي العالم . هذا تأثير الجسم في الروح .
ولنفرض إنساناً يخجل أو يخاف من شيء ما . وبالرغم من أن الخوف أو الخجل شعور نفساني ومن الأمور المتعلقة بالروح ، نجد أن هذه الحالة النفسية تؤثر في بدنه ، فالمصاب بالخوف يصفر لونه ، أما المصاب بالخجل فيحمر وجهه ، وهذا تأثير الروح في الجسم .
ولم يفت العلم الحديث التنبه إلى هذه النكتة ، وهي تأثير كل من الروح والجسد في بعضهما البعض . بل أثبت العلماء ذلك ، وذكروا هذه القاعدة بأسلوب أوضح في كتبهم :
ولنستمع إلى ( الكسيس كارل ) يقول :
|
|
« من الواضح أن النشاط العقلي يتوقف على وجوه النشاط الفسيولوجي فقد لوحظ أن التعديلات العضوية تتصل بتعاقب حالات الشعور وعلى العكس من ذلك فإن حالات وظيفية معينة للأعضاء هي التي تقرر الظواهر السيكولوجية . وليدل الكل المكون من الجسم والشعور بالعوامل العضوية والعقلية أيضاً . . . فالعقل والجسم يشتركان معاً في الانسان » (١) . |
تأثير الجسم في الروح :
|
|
« وحقيقة الأمر ، أن المراكز المخية لا
تتكون من المادة العصبية فحسب . إذ أنها تشتمل أيضاً على سوائل غطست فيها الخلايا وينظم تأليفها بواسطة مصل الدم . ويحتوى |
____________________
(١) الانسان ذلك المجهول ص ١١٤ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
