فيشترط في الموظف الذي يقلد أمور الادارة أن يكون عفيفاً منتمياً إلى عشيرة شريفة وأسرة عريقة في الاسلام والتدين ، لما في ذلك من مصالح عظيمة ، ودرء لمخاطر كثيرة ، فهؤلاء يؤدون واجباتهم باخلاص ، لا يرتشون ولا يستغلون مناصبهم لاطماعهم وغاياتهم الشخصية .
* * *
يستفاد من مجموع البحوث السابقة : أن الطفل في رحم أمه يكون خلاصة لمجموعة من الصفات الظاهرية والمعنوية لآبائه وأجداده القريبين والبعيدين ، وهناك عشرات العوامل المختلفة ( الوراثية والطفرة ) تؤثر فيهم آثاراً صغيرة أو كبيرة ، مفيدة أو مضرة ، فإذا كانت هذه العوامل كلها صالحة ومحبذة وكانت نتائجها حسنة ومفيدة فذلك معنى سعادة الطفل في بطن أمه . أما إذا كانت العوامل ـ كلها أو بعضها ـ فاسدة وسيئة فيعتبر الطفل شقياً في بطن أمه بنفس النسبة من فساد العوامل .
قد يتأثر الطفل ببعض الصفات ـ وهو في بطن أمه ـ كالجنون والحمق والعمى والشلل والصرع والتصاق التوأمين برأس واحد أو بدن واحد ، وعشرات غيرها من الانحرافات الأخرى ، فمن البديهي حينئذ أن يكون الطفل شقياً وهو في بطن أمه .
١ ـ قال النبي ( ص ) : « الشقي من شقى في بطن أمه ، والسعيد من سعد في بطن أمه » (١) .
٢ ـ وفي حديث آخر : « الشقي شقي في بطن أمه ، والسعيد سعيد في بطن أمه » (٢) .
٣ ـ وكذلك ورد عنه ( ع ) : « الشقي من شقي في بطن أمه » (٣) .
____________________
(١) بحار الأنوار للمجلسي ج ٣ / ٤٤ .
(٢) المصدر السابق ج ٣ / ٤٣ .
(٣) تفسير روح البيان ج ١ / ١٠٤ . إلى هذه
الأحاديث وأشبهها يستند القائلون بالجبر ، بحجة أن الله هو الذي يقدر السعادة والشقاء للانسان وهو في بطن أمه . ولكن اتضح =
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
