من ضعف ابنه بشدة فاقترب منه و « . . . ضربه بقائم سيفه وقال : أدركك عرق من أمك » (١) .
فهنا يثبت الامام ( ع ) أن الجبن الذي ظهر واضحاً في ابنه محمد ليس موروثاً منه ( ع ) لأنه لم يعرف للجبن معنى قط ، فلا بد وأن يكون من أمه ، لأنها لم تكن من الفضيلة بدرجة تكون معها بمنزلة الصديقة الزهراء ( ع ) .
الشذوذ عن قانون الوراثة :
وبالرغم من أن قانون الوراثة قانون ثابت وعام . وأن انتقال الصفات الوراثية من الآباء والأمهات إلى الأبناء أمر مسلم به عند علماء الوراثة فإن هناك ظواهر تثبت شذوذ الطبيعة عن هذا القانون ، ولقد أثبتت التحقيقات العلمية أنواعاً من هذا الشذوذ في كثير من الفطريات والأعشاب والأزهار والأشجار والحشرات والحيوانات البرية والمائية والطيور وحتى في البشر .
لقد أثبتت التجارب أن هذه الطفرة الحاصلة في بعض الصفات الوراثية قد تصبح وراثية فتنتقل إلى الأجيال اللاحقة ، بينما تبقى في بعض الحالات جامدة لا تتعدى الأجيال التي تأثرت بهذه الطفرة .
إن هذه الطفرة أو الشذوذ عن قانون الوراثة يمكن أن يعزى إلى سببين رئيسين : أحدهما : التغيرات الحاصلة في وضع ( الجينات ) و ( الكروموسومات ) الموجودة في الخلية الحية . وثانيهما : وراثة الصفات الموجودة في الأجداد والأسلاف البعيدين وظهور بعض الصفات التي كانت مضمرة في الآباء .
والآن لنستعرض هذين العاملين بشيء من الاختصار :
١ ـ التغيرات الحاصلة في وضع الجينات :
|
|
« يجب أن لا يغيب عن البال أنه قد تظهر
بعض الخواص الوراثية تبعاً للبيئة ، وعلى العكس فقد تختفي بعض الصفات |
____________________
(١) تتمة المنتهى ص ١٧ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
