بإمكان الحكومة الاسلامية في عصر الرسول الكريم ( ص ) من الناحية المادية أن تنشىء في كل مدينة داراً لرعاية اليتيم وتصرف عليهم من بيت المال ، ولكن الرسول الأعظم ( ص ) لم يفعل ذلك . لأن هذه المؤسسات والدور ناقصة من وجهة نظر التربية الكاملة من الناحيتين الروحية والمادية . فالأسرة فقط هي التي تستطيع أن تلبي نداء عواطف الطفل ، ولذلك فقد ظل يوصي الآباء والأمهات وأولياء الأسر بمنطق الدين والايمان بالمحافظة على اليتيم . وأخذه إلى بيوتهم وإجلاسه على موائدهم ، ومعاملته كأحد أولادهم ، والسعي في تأديبه وإدخال السرور على قلبه بالعطف والحنان والمحبة .
لا شك أن تأسيس دور للأيتام وإكسائهم وإشباعهم ، عبادة إسلامية كبيرة ، ولكن مناغاة اليتيم والعطف عليه ، وتأديبه وتربيته عبادة أخرى وقد خصّ الله لذلك أجراً وثواباً خاصاً .
وها نحن نعرض النصوص الواردة في حق اليتيم :
١ ـ قال رسول الله ( ص ) : « خير بيوتكم بيت فيه يتيم يُحسَنُ إليه ، وشرّ بيوتكم بيت يُساء إليه » (١) .
٢ ـ عن النبي ( ص ) : « من عالَ يتيماً حتى يستغني ، أوجب الله له بذلك الجنة » (٢) .
٣ ـ وعنه ( ص ) : « من كفل يتيماً من المسلمين ، فأدخله إلى طعامه وشرابه ، أدخله الله الجنة البتة ، الا أن يعمل ذنباً لا يغفر » (٣) .
٤ ـ عن النبي ( ص ) أنه قال : « من مسح رأس يتيم ، كانت له بكل شعرة مرت عليها يده حسنات » (٤) .
٥ ـ « من أقعد اليتيم على خوانه ، ويمسح رأسه يلين قلبه » (٥) .
____________________
(١) مستدرك الوسائل للمحدث النوري ج ١ / ١٤٨ .
(٢) تحف العقول ص ١٩٨ .
(٣) مستدرك الوسائل ج ١ / ١٤٨ .
(٤) المصدر السابق ج ٢ / ٦١٦ .
(٥) سفينة البحار مادة ( يتم ) ص ٧٣١ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
